الحق المبين في براءة الإباضية من الخوارج المارقين لسيف بن سعيد
الجزء ١ · صفحة ١١وقد يحصل هذا الخلط واللبس ومجانبة الصواب، نتيجة لإجتهاد ذلك العالم أو الراوي، فيخطيء في إجتهاده، وإما إتباعاً منه للظن وكما هو معلوم قول الله تعالى:" وَمَا يَتَّبِعُ أَكْثَرُهُمْ إِلاَّ ظَنًّا إَنَّ الظَّنَّ لاَ يُغْنِي مِنَ الْحَقِّ شَيْئًا إِنَّ اللّهَ عَلَيمٌ بِمَا يَفْعَلُونَ (36) ". وأما أن يكون ذلك تعمداً منه على تشويه صورة الحق وتعتيمها للأسباب التي أسلفنا ذكرها من تعصبٍ مذهبي وسياسي.
وهذه الحقيقة لا يمكن التغاضي عنها، وقد صرح بها بعض العلماء، أذكر مثالاً ما قاله الشيخ إبن تيمية في " منهاج السنة " الجزء الرابع ، صفحة 543، إذ يقول:
" أن الرجل العظيم في العلم والدين من الصحابة، والتابعين ومن بعدهم إلى يوم القيامة ، أهل البيت وغيرهم ، قد يحصل منه نوع من الاجتهاد مقرونا بالظن، ونوع من الهوى الخفي، فيحصل بسبب ذلك مالا ينبغي اتباعه فيه، وإن كان من أولياء الله المتقين، ومثل هذا إذا وقع يصير فتنة "
أذكر أيضاً ما أورده الشيخ القنوبي (الطوفان ، ص 9 " هامش ") من كلام بعض العلماء في هذا الجانب منها:
• ما قاله الشيخ أبو الحسن الأشعري في " المقالات " ج1 ص33:
" ورأيت الناس في حكاية ما يحكون من ذكر المقالات، ويصنفون في النحل والديانات، من بين مقصر فيما يحكيه، وغالط فيما يذكره من قول مخالفيه، ومن بين متعمد للكذب في الحكاية إرادة التشنيع على من يخالفه، من بين تارك للتقصي في روايته لما يرويه من إختلاف المختلفين، ومن بين من يضيف إلى قول مخالفيه ما يظن أن الحجة تلزمهم به، وليس هذا سبيل الربانيين ولا سبيل الفطناء المميزين ".
• ما قاله الفخر الرازي كما في " المذاهب " لعبد الحميد عرفان ص39: " هذا الأستاذ (البغدادي) شديد التعصب على المخالفين فلا يكاد ينقل مذهبهم على الوجه ".
• ما قاله العلامة إبن السبكي الشافعي في " طبقات الشافعية الكبرى " ، ج1، ص 90 - 91: