الحق المبين في براءة الإباضية من الخوارج المارقين سيف بن سعيد

الحق المبين في براءة الإباضية من الخوارج المارقين لسيف بن سعيد

الجزء ١ · صفحة ١٣

إن المتتبع لكتب التاريخ والسير سيجد تضارب الأقاويل تضارباً صارخاً في هذا الجانب، وسيلاحظ كيف لعب التعصب المذهبي والسياسي – التعصب السياسي نتيجة الموقف الإباضي من الخلافة الأموية كما لا يخفى – دوراً بارزاً عند بعض المؤرخين. وبغض النظر عن تلك الأقاويل ننطلق من الحديث الذي يذكره المؤرخون والرواه عند حديثهم عن الخوارج، وهو قول الرسول صلى الله عليه وسلم: " يخرج فيكم قوم تحقرون صلاتكم مع صلاتهم وصيامكم مع صيامهم وأعمالكم مع أعمالهم، يقرأون القرآن ولا يجاوز حناجرهم، يمرقون من الدين كما يمرق السهم من الرمية، تنظر في النصل فلا ترى شيئا، ثم تنظر في القدح فلا ترى شيئا، ثم تنظر في الريش فلا ترى شيئا، وتتمارى في الفوق ". والحديث ورد في الربيع والبخاري ومسلم.

جاء في شرح النووي على مسلم في تعريف الخوارج: " وسموا: خوارج ; لخروجهِم على الْجماعة ، وقيل: لخروجهِم عن طريق الْجماعة "، فهذا التعريف يحمل بين ثناياه التعريفان (الخروج السياسي والخروج الديني)، فسياسياً يكون بالخروج على ولي الأمر، ويكون دينياً بالمروق من الدين ومخالفة المسلمين.

- فلو أخذنا معنى الخروج ب (الخروج السياسي)، وهو الخروج على ولي الأمر، سنجد أن أول خروج على الخليفة لم يحدث في زمن علي، بل حدث قبل ذلك في زمن عثمان وإنتهى بقتله رضي الله عنه. فكما هو معلوم أن أول إفتراق وفتنة وخلاف حدث في أواخر زمن عثمان رضي الله عنه، حين خرج عليه عدد من الصحابة في حادثة الفتنة المشهورة – والتي عُرفت بالفتنة الكبرى – ولذلك قال الشيخ صالح بن عبد العزيز آل الشيخ في محاضرة له بعنوان (فتنة الخوارج): " ابن تيمية رحمه الله تعالى لما ذكر الخوارج قال: إن سبب ظهورهم.

١٣ / ٢٤