الحق المبين في براءة الإباضية من الخوارج المارقين سيف بن سعيد

الحق المبين في براءة الإباضية من الخوارج المارقين لسيف بن سعيد

الجزء ١ · صفحة ١٦

- وبعد نفي أن يكون الخروج المتعلق بلفظ الخوارج هو (خروج سياسي)، لا نجد أمامنا سوى التفسير الآخر للخوارج متمثلاً في (الخروج الديني والمروق من الإسلام). وننطلق مرة إخرى من حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم: " يخرج فيكم قوم تحقرون صلاتكم مع صلاتهم وصيامكم مع صيامهم وأعمالكم مع أعمالهم، يقرأون القرآن ولا يجاوز حناجرهم، يمرقون من الدين كما يمرق السهم من الرمية، تنظر في النصل فلا ترى شيئا، ثم تنظر في القدح فلا ترى شيئا، ثم تنظر في الريش فلا ترى شيئا، وتتمارى في الفوق "، كون هذا الحديث إرتبط عند الأمة بالخوارج. فكما هو واضح من الحديث: أن الخروج هو خروج من الدين ، خروج على تعاليم الإسلام والعبادات وتمثل ذلك في الصلاة والصوم وبقية الأعمال كذلك العقائد. ثم أكد ذلك بقوله: " يمرقون من الدين "، إذاً فالخروج هو (خروج ديني) لا (خروج سياسي). وهذا ما نجده في تعريف الشيخ السيابي حين قال: " وحكموا على مرتكب الكبير من الذنوب بالشرك. وفرعوا عليه حلية ماله فيُغنم، ودمه فيسفك. ورأوا أن ذلك هو الحق "، ثم يقول الشيخ: " فإستعرضوا الناس بالسيف، وقتلوا من لم يحل قتله ، ونهبوا الأموال، وإستعبدوا النساء والرجال لإنهم في نظرهم مشركون ".

ومن الجدير بالذكر ومما لا ينبغي أن يُغفل ذكره أن المؤرخين وقعوا في لبس كبير في ربطهم بين الخوارج وبين الإباضية، وذلك أن بعض زعماء الخوارج كانوا في صف أهل النهروان في رفض التحكيم، ولكن ما غفل عنه المؤرخون أو تجاهلوه، أن أولئك الزعماء كانوا في ذلك الوقت على الإسلام الخالص، ولم يظهروا بعد كتيار تكفيري مارق من الدين مروق السهم من الرمية، مستحلين لدماء المسلمين وأموالهم.

١٦ / ٢٤