الحق المبين في براءة الإباضية من الخوارج المارقين لسيف بن سعيد
الجزء ١ · صفحة ١٧والحق أن الخوارج بكل ما يحملون من إنتهاكات صارخة لتعاليم الإسلام، ظهروا بعد حادثة النهروان بسنين عديدة. إذ أن معركة النهروان حدثت في سنة 38 هجرية، في حين أن ظهور الخوارج حدث بعد إنقسام أهل النهروان أو المحكمة بفترة طويلة. وهذه الحقيقة يقررها الدكتور عوض محمد خليفات (الجامعة الأردنية – عمّان ، الأردن)، في كتاب " الأصول التاريخية للفرقة الإباضية " حيث يقول: " وبعد إستشهاد أبي بلال بثلاثة أعوام (64 هـ) حدث إنقسام نهائي بين المحكمة (أهل النهروان) فمال فريق منهم إلى التطرف بينما حبذ فريق آخر الإعتدال وإنتهى هذا الخلاف إلى إنشقاق أبدي برز على أثره جماعة القعدة المعتدلة التي آثرت الهدوء والسير على نهج أبي بلال في عدم إستعراض الناس ومهاجمتهم إلا دفعاً لعدوان. وفي بداية الربع الأخير من القرن الأول الهجري إنقسم القعدة إلى فرقتين: الصفرية والإباضية. "
الجدير بالذكر أن حادثة الإنقسام بين المحكمة، حدثت في الفترة الزمنية التي واكبت خروج كل من: عبد الله بن إباض، ونافع بن الأزرق، ونجدة الحنفي من السجن. (حادثة خروجهم من السجن وردت عند البلاذري، وأوردها كذلك أحمد عبيدلي).
والأدلة على أن أهل النهروان كانوا على الإسلام الحق، وكذلك من كان بينهم ثم إنشقوا عنهم ومرقوا من الخوارج – من صفرية وأزارقة ونجدية – كانوا على الإسلام في حادثة النهروان، ثم ضلوا بعد ذلك، ومرقوا من الدين، كثيرة نذكر منها ما يلي:
1) ما قاله علي بن أبي طالب رضي الله عنه، عندما سأل عن أهل النهروان، كما ورد في كتاب منهاج السنة، لإبن تيمية، الجزء الخامس، صفحة 243، قال: " حدثنا إسحاق حدثنا وكيع عن أبي خالدة عن حكيم بن جابر قال: قالوا لعلي حين قتل أهل النهروان، أمشركون هم. قال: من الشرك فروا. قيل: فمنافقون. قال: المنافقون لا يذكرون الله إلا قليل. قيل: فما هم. قال: قوم حاربونا فحاربناهم وقاتلونا فقاتلناهم. "