الحق المبين في براءة الإباضية من الخوارج المارقين لسيف بن سعيد
الجزء ١ · صفحة ٢٢• نذكر كذلك حادثة قتال الأمام أبي الخطاب المعافري للخوارج الصفرية ، يسرد الحادثة الشيخ الخليلي بقوله:
" وهذا الأمام نفسه (أي الأمام المعافري) عندما بلغه إستصراخ إمرأة من القيروان من جور ورفجومة – وهي قبيلة صفرية خارجية كانت تعيث فساداً في بلاد القيروان – فقد كتبت إليه رسالة تشكو إليه الجور والخوف وعدم الطمأنينة
حتى أنها كانت تخفي إبنتها في حفرة تحفرها خشية أن يسبيها هؤلاء الخوارج الصفرية ، عندما وصل كتابها إلى الإمام بكى من لك وقال: (لبيك يا أختاه) وخطب بعد صلاة أقامها وحض الناس على الجهاد ، فخرج مجاهداً إلى تلك القبيلة العاتية التي كانت مستولية على القيروان ، وعندما وصل إلى القيروان أمر أصحابه ألا ينتهكوا عرضاً ، ولا يأخذوا مالاً ، فإن أولئك مهما كان بغيهم هم من أهل التوحيد ، ولا يباح شيء من أموالهم قط ، ولا يباح إلا سفك دمهم بسبب بغيهم حتى يعودوا إلى الحق " إنتهى سرد الشيخ الخليلي للحادثة.
أما ما أمر الأمام المعافري به أصحابه كما سرده الشيخ الخليلي بقوله (ولا يباح إلا سفك دمهم بسبب بغيهم حتى يعودوا إلى الحق) فهو كما جاء في كتاب الله تعالى: " وَإِن طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا فَإِن بَغَتْ إِحْدَاهُمَا عَلَى الْأُخْرَى فَقَاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّى تَفِيءَ إِلَى أَمْرِ اللَّهِ فَإِن فَاءتْ فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا بِالْعَدْلِ وَأَقْسِطُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ (9) ".
• وجاء في كتاب (كشف الغمة) تحقيق أحمد عبيدلي نقلاً من (طبقات المشائخ بالمغرب) للدرجيني ، ما قاله الدرجيني عند حديثه عن عبد الله إبن أباض: (أنه قعد عن اللحاق فأشتراه من غير إنكار ، وقنع بالخمول من غير قصور ولا إقصار ، وقلى ما إعتقده إبن الأزرق في المحمدية). راجع كشف الغمة صفحة 160.
و (قلى) كما جاء في (أساس البلاغة) للزمخشري: يقليه ويقلاه أي يبغضه.