الحق المبين في براءة الإباضية من الخوارج المارقين لسيف بن سعيد
الجزء ١ · صفحة ٩إذاً هناك كما نلاحظ تعريفان للخوارج، أولها يتعلق ب (خروج سياسي) وهو ما ذهب إليه المؤرخون – من غير الإباضية - من نسبته إلى من خرجوا على الأمام علي رضي الله عنه، وثانيها (خروج ديني عقائدي) أي خروج على تعاليم الإسلام، وهو المروق من الدين، وهذا ما ذهب إليه علماء المذهب الإباضي. – لا يفوتنا هنا أن نذكر أن علماء جميع المذاهب الإسلامية ينطلقون عند حديثهم عن الخوارج من الأعمال التي قاموا بها وخالفوا بها الأمة (خروج ديني)، وغير الإباضية يضيفون على ذلك الخروج على الأمام علي رضي الله عنه (الخروج السياسي). وقبل الخوض في تفصيل الحديث عن التعريفان (الخروج السياسي، والخروج الديني العقائدي) والإشكاليات التي وقع فيها المؤرخون ورواة التاريخ والعقائد، لا بد من ذكر بعض الإشكاليات الأخرى نذكر منها ما يلي:
أولاً: أن المتتبع لكتب التاريخ والسير سيجد أن جميع من أطلق لفط الخوارج على أهل النهروان ثم على الإباضية هم من مخالفي الإباضية من المذاهب الأخرى، وسنبين موقف علماء الإباضية من الخوارج لاحقاً. فلا يمكن قبول حكمهم دون الرجوع إلى الإباضية أنفسهم والإستماع لقولهم ورأيهم في الأمر كون الأمر يمسهم بالدرجة الأولى. وهذه أبسط القواعد الشرعية بموجب حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم كما يقرر ذلك الشيخ سعيد القنوبي في قوله:" ومن الجدير بالذكر أن المتقرر عند أرباب الجدل والمناظرة أن المرء لا يدان إلا بكلامه ، أو فعله ، ولا يحتج عليه بمجرد دعوى خصمه، وهذه أبسط القواعد الشرعية في الحكم كما يدل على ذلك الحديث الصحيح الثابت عن النبي صلى الله عليه وسلم الذي قال فيه: (لو يعطى الناس بدعواهم، لإدعى ناس دماء رجال وأموالهم ولكن اليمين على المدعى عليه) رواه جماعة كبيرة من أئمة الحديث.