الحقيقة والمجاز في تاريخ الإباضية باليمن والحجاز سالم بن حمود بن شامس السيابي

الحقيقة والمجاز في تاريخ الاباضية لسالم السيابي

الجزء ١ · صفحة ١٠

راعوا فيهم زهدهم وورعهم، ولا كونهم من خيار الصحابة وأعيان أمة الإجابة، ثم ماذا فعلوا لعليّ بن أبي طالب بعد قتل القوم؟ فعلوا رفضه وإلغاء أوامره، وإلقاءه لأكله، فإنه أراد قيامهم فلم يقوموا، ودعاهم للثورة على عدوه فلم يجيبوا دعوته حتى هان أمره، وضعفت قوته، فتجاسر عليه من قام له فقتله، وهذه الأحوال كلها شواهد عل سوء البطانة والله المستعان.

قال صاحب المعالم: وانفردوا برأي غير رأي الجماعة، قلت بل الجماعة انفردوا برأي غير ما رآه هؤلاء المؤمنون، وإذا كانت القضية قضية رأي واجتهاد، كما قلنا سابقاً، فما لهؤلاء القوم يقتلون إخوانهم حيث انفردوا برأي خاص لهم، رأوا الحق فيه واعتمدوه! فكيف يقتلون على رأي غير خارج من دائرة الحق والحال، لا إمام ولا إمامة، فإن الإمام خلع نفسه عن الإمامة وولاها الحكمين على عهد الله وميثاقه، أن يوليا من شاءا ويعزلا من شاءا، فقد اتفقا على خلعه، واختلفا في التولية له، فولى أحدهما معاوية، واحرنجم الثاني فلم يفعل شيئاً، وافترقا على ذلك، ولما (علم) أولئك المؤمنون نهاية الواقع، ما كانوا يرضون معاوية إماماً في الدنيا، فضلا عن أن [يكون] إماماً للدين، فلذلك تسرعوا إلى البيعة لعبدالله بن وهب الراسبي، المعروف بذي الثفنات، فلما وقعت البيعة لزمت وحرم تركها بغير موجب، فإذا فعل هذا الإمام موجب نسخها لزم خلعه منها، وإن أصر عليها وجب على المسلمين قتاله، وذلك كما إذا فسخ إمامته أو جار أو ظلم أو ترك واجباً دينياً، وذلك بعد تتويبه، فإذا تاب قبل منه، أما قتل أهل النهروان بغير موجب فظلم وجور وبغي تضج منه السموات والأرض، ويهتز منه عرش الرحمن حيث يقتل أربعة آلاف مؤمن وقيل أكثر حتى قيل هم عشرون ألفا.

١٠ / ١١١