الحقيقة والمجاز في تاريخ الاباضية لسالم السيابي
الجزء ١ · صفحة ١١دماء عشرين ألفا وسط جمعتهم بغير حق همت كالوابل المنهمر، في ضحوة من النهار، ولم يفعلوا من معاصي الله واحدة، ولكن أهل الدنيا لا يبالون، وهذا دأبهم وهم وأهل الآخرة خصمان، اختصموا في ربهم وإليه المصير.
قال المصدر المشار إليه: وكانوا فيما يروى على الأقل أربعة آلاف مقاتل، فصمد إليهم عليّ وما زال يقاتلهم إلى أن أفناهم على بكرة أبيهم، قال ولم يفلت منهم سوى تسعة نفر، فقيل ذهب منهم اثنان إلى عمان، واثنان إلى كرمان، واثنان إلى سجستان، واثنان إلى الجزيرة، وواحد إلى اليمن، فذلك أصل الخوارج.
قلت ليتك عرفتنا أسماءهم حتى يخلدها التاريخ، فيكون لهم فضل لأنهم أصبحوا عندك أصل الأباضية، وأنك ترمز بهم إلى هذا الجيل الذي تعرفه في عمان وفي سجستان وكرمان، وفي الجزيرة واليمن، فتريد أن تجعل هؤلاء أصلا للخوارج. والمعنى أصلا للأباضية، كما صرحت بذلك في مواضع، حيث علمت أن هذه الأقطار في الصدر هم أباضية، فتجعل الأباضية خوارج، فيكون ذلك مسبة لهم، ولا شك أن هذا التقسيم من المنهج الذي وضع للإفتراق في الأمة، وللدخول به على أهل الحق، فمن هم الاثنان الأولان اللذان جاءا إلى عمان؟ ليتك أخبرتنا لنعرف بهما العالم.
فنضع تراجمهما في التاريخ، وليعرف أمر هذين الرجلين إن كان حقاً أو باطلا، والذي أقوله وأتوخاه وأرجو أنه الحق إن شاء الله، إن هذا إفتراء يساق للقدح في الأباضية المحقة، وأن علي بن أبي طالب كان بيده زمام الأمر، وإنما إلتوى عليه حبله بكيد الأشعث بن قيس الكندي الداهية. الذي فتح دفتي الباب لتتسع شقة الخلاف، ووضع تخطيطه لعلي بن أبي طالب في الظاهر، وهو يريد صالح معاوية الذي بريق الدرهم والدينار لديه له شعاع، وعليّ يحسن الظن ويظنه معه هو عليه.