الحقيقة والمجاز في تاريخ الاباضية لسالم السيابي
الجزء ١ · صفحة ٩والخارجون عن علي أرادوا هذا الذي أراده أبو بكر وعمر، وكان على عليّ أن يؤيدهم، كما قيل إنه كان كذلك يرى حتى أزاله الأشعث، وكان يصدقه ويعتقد بصدقه، فقاد أصحاب الدسائس أمامهم لقتال تلك الفرقة المؤمنة الزاهدة العابدة الفارة بدينها، لتجعل لها إماماً صالحا تختاره لدينها وترضاه لدنياها، إذ ليس الدين خاصا بأحد أو ملكا لأحد من البشر، إنما الدين من صفات المصلحين من المؤمنين، وأولئك القائمون بالنهروان كل واحد منهم أفضل من معاوية بمسافات، ولمن القضاء والقدر سابقان للبشر، قاضيان عليهم، فمن نسب أهل النهروان إلى الضلال في عملهم، تلزمه التوبة إلى الله، وليعد ما وقع عليهم مصيبة في الدين أربعة آلاف مؤمن في ضحوة من النهار بغير موجب، وبهذا انهارت صروح الإسلام، وانتقضت دعائمه، ولم تطل أمام الإسلام الصحيح حتى قام الملك العضوض، ولكن لله أمر هو بالغه، وحكم هو نافذه، وإن رغم أنف الدهر، ولا شك أن قتل رجال الحق الزهاد العباد الذين أكلت الأرض جباههم وجنوبهم وركبهم من كثرة الركوع والسجود، له عاقبة سيئة والعياذ بالله، هل وجدهم قاتلهم يشربون الخمر؟ أم وجدهم في بيوت الدعارة؟ حاشاهم، بل وجدهم يقرءون القرآن متأهبين لصلاة الجمعة، وما كان - فيما أعتقد - أن عليّ بن أبي طالب أراد قتلهم، حاشاه وإنما أراد قتلهم من خافهم على معاوية، وخاف إستفحال أمرهم حيث رأوهم تتهاوى إليهم نجوم الحق من سماء الإسلام، فدسوا عليهم من يتحدث عن أعمالهم الصالحة بالأحاديث الفاسدة، والأقوال الضالة، ولم يعتبر السامع عنهم فيما ينسب إليهم من البغي والظلم، ولم يتفكروا فيهم أنهم فروا عن عليّ بن أبي طالب أكرم رجل في آل النبي، ولم يرضهم موافقته على التحكيم حتى أصبحوا في نظره لصوصاً أو شبه لصوص، أو شراً من اللصوص بغير حق، بل للأفعال التي نسبوها إليهم لإرادة الشر بهم، ولإظهارهم مع الناس بالمظهر السوء، وما كانوا قتلوا عمار بن ياسر رحمه الله، ولا