الحقيقة والمجاز في تاريخ الإباضية باليمن والحجاز سالم بن حمود بن شامس السيابي

الحقيقة والمجاز في تاريخ الاباضية لسالم السيابي

الجزء ١ · صفحة ١٠٠

قال وعاد أبو إسحاق إلى حضرموت بعد أن أمده الخليل بن شاذان بالمال والسلاح، قال وقد استطاع بهذه المعونة أن يجمع حوله جنوداً وأنصاراً فرق بهم أعداءه حت لم تبق منه بقية سوى طوائف التجأت إلى القرى الواقعة بأطراف البلاد، ثم وجه إلى الإمام الخليل رحمه الله وفداً يخبره عما كان له على أثر تلك المعونة التي خرج بها الإمام أبو إسحاق من عمان يهتز بها ناشطاً على حرب العدو حين وجد من الإمام الخليل بغيته، ونال أمنيته، ورأى أن وراءه ظهراً يستند عليه، ومع الوفد قصيدة عصماء جعلها المحدث الكريم عنه، وعلى كل حال إن لسان المرء ترجمان عقله، وقد انتهت الحرب التي قام بها هذا البطل الأباضي الحضرمي يقول فيها:

سل الوفد عني يا إمام ألم أكن:: تسربلت يوم الروع ثوب العزائم

وهل كان همي غير ما كنت ذاكراً:: وهل نمت عن طرف الجواد وصارمي

حرام حرام إن طمعت بمنزلي:: إلى اليوم طعم النوم بين الكرائم

ولكنني لما نزلت بعقوتي:: نشرت لوائي في الكرام القماقم

وساروا بحمد الله حولي كأنهم:: بدور ولكن في الوغى كالضراغم

فما كان إلا جمعة بعد جمعة:: وأدت إلى العشر أهل الحضارم

يصف هذا الإمام رحمه الله انتصاره على أعدائه بعد جمعة من ثورته التي ثارها عليهم، وجاء من الإمام الخليلي مزوداً بالعدة اللازمة، ولما وصل حضرموت دوخ المعادين، وقضى على المتمردين، فنجح بتوفيق الله عز وجل ثم قال متحدثاً بنعمة الله:

سل الخطبا لما دعوا لك جهرة:: على رغم أهل الجور بعد التصادم

سل عرب البيداء هلا أذقتهم:: عشية خانوا العهد سم الأراقم

١٠٠ / ١١١