الحقيقة والمجاز في تاريخ الإباضية باليمن والحجاز سالم بن حمود بن شامس السيابي

الحقيقة والمجاز في تاريخ الاباضية لسالم السيابي

الجزء ١ · صفحة ٩٩

قال وقد تصدى للأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، بل ومحاربة المنكرات ومعالجة شئون الإجتماع في أخريات أيام والده، ولم يكد يمضي في غايته بعيداً حتى هجم القرامطة للمرة الثانية، فقد كان هجومهم المرة الأولى، كما ذكر علوي بن طاهر الحداد، في أواخر القرن الرابع فخربوا ودمروا كعادتهم في غزواتهم، وقطعوا النخيل وسلبوا الأموال وعاثوا في البلاد فساداً. قال ولم يجد أبو إسحاق في حضرموت من يناصره في صد غارات القرامطة، فالتجأ إلى الخليل بن شاذان الأباضي إمام عُمان طالباً منه النجدة، وقدم إليه قصيدة جاء فيها:

يا خير خل لم خرّبت أوطاننا:: واستعبد السفهاءُ كل نبيل

يا خير خل لم نطق دفع الأذى:: عن أخذ مكنون وجذ نخيل

يا خير خل أصبحت أسواقنا:: أسواق سحت واعتداء محول

يا خير خل قد غُلبنْا فأنتصر:: وانظر لنا بالرأي عزم أصيل

بهذه القصيدة التي جعلها لسانه رحمه الله معربة عنه حاملة إلى الإمام الخليل بن شاذان بن الصلت بن مالك الخروصي رحمه الله كل شكوى عن واقع الأمر من أولئك العتاة الأوغاد الذين فسدت ضمائرهم، وحميت نفوسهم على عباد الله، لقصد النهب وسفك الدم وتدمير الإسلام وقهر رجاله.

قصيدته الثانية تحمل إلى الإمام الثناء الحسن الجميل والشكر له بما أسداه رحمه الله يقول فيها حاكياً عن الواقع:

فجدت له بالعذر بسطاً وجاد لي:: بما فيه نصر لا عدته المكارم

فها أنا ذا بالمال والبيض والقنا:: على حضرموت بالسلامة قادم

سلا تخبرا عني إذا سرت نحوها:: وناديت في الإخوان أين اللهامم

٩٩ / ١١١