الحقيقة والمجاز في تاريخ الإباضية باليمن والحجاز سالم بن حمود بن شامس السيابي

الحقيقة والمجاز في تاريخ الاباضية لسالم السيابي

الجزء ١ · صفحة ١٠٥

إذ صرت مشتهرا بالفضل أنت ولي::قلب يحب بدين الله من دانا

حتى عبرت إليك البحر منتصراً:: أيام عدت بما أوليت جذلانا

ثم يطلب النصرة من الإمام رحمه الله ثانيا كما طلبها أولا فقال:

فأنصر أخاك فإن الحرب قائمة:: والحق يطلب من أهليه أركانا

واعلم بأنك قد أثَّرت مأثرة:: فأرفع لها شرفا فالأمر قد هانا

إن الذي عمرت صنعاء دولته:: بالفسق أصبح من مولاي فزعانا

أضحت مخالفة أرض اليمان له:: لما رأتك لها حصنا ومعوانا

يصف أبو إسحاق فساد الصليحي في صنعاء العاصمة، وأنه لما رأى النصر من الإمام لأبي إسحاق أصبح مرتاعاً خوفاً أن تصبح قوات الإمام محيطة به أو تحل قريبا من داره فتحل عليه النقمة، وأهل الباطل يرتاعون من أهل [الحق] إذ رأوا ثورتهم، فإن الباطل زهوق بنص الكتاب:

فأرفدهم فهم يدعون ربهم:: جهراً لتملكهم سراً وإعلانا

والمعنى هم يتمنون أن تكون أنت إمامهم وحاكمهم، فأمده الخليل رحمه الله فرجع الصليحي خائب الأمل حين رأى قوات الإمام تزحف على اليمن، ولا ريب فإن حضرموت من أول أمرها أباضية، فلذلك كان أبو إسحاق أباضيا هو وآباؤه وإخوانه حتى تدخل في حضرموت الأجانب من بقية المذاهب من سنية وشيعية وزيدية.

والحجة للأباضية كون حضرموت أباضية في العهد القريب من الخلافة الراشدة وما يقرب منها، أما بعد ذلك فقد تلاشى الدين واضطرب حبل الإسلام، وتبدلت الأحوال ووقع التحزب في الدين، وظهرت المذاهب المتعددة، ونهج كل فريق منهجا تصديقاً لحديث رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم الذي يقول فيه: (ستفترق أمتي على ثلاث وسبعين فرقة كلها هالكة إلا واحدة ناجية)، ويقول أبو إسحاق رحمه الله:

أبا القاسم اسمع لا عدمتك قصتي:: لتعجب من أمري وأنت رشيد

طلبت بوادي حضرموت فلم أجد:: بها أحداً ينكي العدا ويكيد

فسرت عمانا قلت علَّي أرى بها:: شراة تسامي والمكان بعيد

فجادوا ببذل المال دون نفوسهم:: وعدت حميداً والإمام حميد

١٠٥ / ١١١