الحقيقة والمجاز في تاريخ الاباضية لسالم السيابي
الجزء ١ · صفحة ١٠٦يقول أبو إسحاق رحمه الله إنه طلب من أهل حضرموت المعين والمناصر فلم يجده، ولعل القوم تخوفوا من مناصرة أبي إسحاق خوف العدو الجاثم في البلاد، فأمده الإمام بالمال دون الرجال، لأن المال قد يكون لا يظهر، أمام الرجال فالحرج يكون بهم أكبر والعداوة تشتد، فلعل أبا إسحق لا ينتصر فيكون أمر العدو على أهالي حضرموت أشد، ولكل وقت سياسة والسياسة هي الجند الفعال.
قال أبو إسحاق رحمه الله:
فلما رأى أهل الضلال شرارتي:: تزيد حياة والضلال يبيد
بدا لهم أن ينكثوا فتسللوا:: لواذاً وغال المسلمين خمود
يقول أبو إسحاق: لما رأى أهل الضلال اتقاد شرارتي والتهاب جمرتي فروا خوفا من العدو، وذلك أنه جاء بلا رجال ولا سلاح، ولما رأوه جاء كذلك قالوا إن الرجل جاء بالخيبة زاد خوفهم واشتد روعهم، وقاموا يتسللون لواذاً مستخفين منه، لذلك قاموا يتسللون هرباً أو أنهم حسدوه على ما جاء به، فإن المال يقوي الرجال ويؤيد العمال ويوطد الأعمال وها هو ذا يقول الآن:
سيعلم دغار بن أحمد والفتى:: سلالة مهدي وكل مخالف
ولعل دغار هو لقب علي بن أحمد، فإنه هو الذي برز الآن في الميدان، وقام يزمجر في حضرموت فلم يوجد لزمجرته راد إلا الإمام أبا إسحاق:
إذا نزل المستنصرون بجحفل:: يهزون بيضا كالبروق الخواطف
والمعنى سيعرف دغار ومن معه إذا نزل المستنصرون بإمام نزوى معهم العدة والمال، ويقول البطل الباروني رحمه الله: إن أبا إسحاق أقام عاملا بحضرموت للخليل بن شاذان مدة حياته، فلما نصب راشد بن سعيد إماماً بعمان بعد الخليل بقي عاملا على حاله، وله مع الإمام راشد قصائد يعترف له فيها بالولاء منها قصيدته التي أرسلها إليه يعرض فيها للإمام راشد يريد النجدة في حربه مع نهد وعقيل حيث يقول:
أباضية زهر كرام أفاضل:: مناقبهم في كل سامي علا تبدو
وأنت لنا من بعدهم صرت قيما:: حمولا لثقل الخطب يورى بك الزند
وسار فيها إلى أن قال: