الحقيقة والمجاز في تاريخ الاباضية لسالم السيابي
الجزء ١ · صفحة ١٠٧فإن عدلوا عن بغيهم وتراجعوا:: إلى عسكر الإسلام والحق وارتدوا
فأهلا وسهلا بالعشيرة إنهم:: إليكم بإخلاص لرب السما أدوا
وما بين وادي حضرموت وبينكم:: إذا سركم إتياننا نحوكم بعد
يقول إذا حزّبِكم أمر ودعتكم الحاجة لحضورنا إليكم فلا بعد بيننا وبينكم ثم قال:
متى يأتنا منكم صريخ نؤمكم:: بعسكر جرار يضيق به النجد
كهولا وشباناً صباحاً مساعراً:: وراداً إلى الهيجا إذا استعصب الورد
بكل رديني أصم ومرهف:: كمثل شعاع الشمس تحملنا الجرد
وكانت للأباضية في حضرموت مراكز معروفة ومنازل مألوفة في شبام وميفعة وفي هينن وذي أصبح ووادي حضرموت، كل هذه البلاد كانت غاصة بالأباضية كما ذكرهم أبو إسحاق رحمه الله في قصيدته العينية حيث يقول وهو يتحدث عن لسان حال تخاطبه:
فقلت وما يبكيك يا خود لا بكت:: لك العين ما هبت رياح زعازع
فقالت بكيت الدن إذ رث حبله:: وللعلما لما حوتها البلاقع
فأين الأولى إن خوطبوا عن دقائق:: من العلم أنبوا سائليهم وسارعوا
فقلت لها هم في شبام ومنهم:: بميفعة قوم حوتهم ميافع
وفي هينن منهم أناس ومنهم:: بذي أصبح حيث الرضى والصمادع
ومنهم بوادي حضرموت جماعة:: وأرض عمان سيلهم ثم دافع
ومعنى البيت الأخير أن معظمهم بعمان فهم فيها كالسيل الدافع.
قال المصدر اليماني: وواضح أنه يعني بهؤلاء العلماء رجال العلم من الأباضية، فقد كان يوجد بحضرموت عدد كبير من العلماء قبل ظهور أبي إسحاق وبعده. قال وفي البضائع للسيد عبدالرحمن بن عبدالله أنه كان بحضرموت قبل أن يصل إليها من أجلة الفقهاء من لا يشق غبارهم ولا يخفى منارهم ولا تجهل آثارهم.