الحقيقة والمجاز في تاريخ الإباضية باليمن والحجاز سالم بن حمود بن شامس السيابي

الحقيقة والمجاز في تاريخ الاباضية لسالم السيابي

الجزء ١ · صفحة ١٠٨

وقال ويقول الباروني: إن أبا إسحاق عمر زمناً طويلا ورزق ذرية صالحة وتوفي في حال حياته ولداه محمد وأبو الحسن بعد أن تنورا بأنوار العلوم، وتهذبا بمحاسن الأخلاق والآداب، وبلغا مبلغاً عظيما فيه فعظم عليه فقدهما ورثاهما بقصائد بعضها مثبوت في ديوانه. قال والحديث عن أبي إسحاق هذا هو آخر العهد بالمعلوم لدينا من تاريخ الأباضية في حضرموت، فلا نعلم عنهم أكثر من أن الأباضية بقيت على جانب من القوة والمنعة إلى عهد الفقيه المقدم المتوفى سنة 653 هـ، حيث أخذ ظلها يتقلص بفضل الحملات التي تثار ضدها حتى انمحت تماماً وحل محلها مذهب الأشاعرة السنيين في الأصول، ومذهب الشافعي في الفروع.

والمعنى أن الحال الديني أصبح في اضطراب وأصبح أهل حضرموت في أديان لا في دين، فهم على أصول الأشاعرة وفروع الشافعية وهذا دليل الإضطراب ومحط الخلاف، فإنه صار لدين الله أديان متعددة، فإن الحق واحد لا يتعدد، فإن الفروع تتبع الأصول. فهم من ناحية أشعرية ومن ناحية أخرى شافعية، والأمر لله عز وجل، ولا يخفى أن مذهب الأشاعرة مذهب مرجئ وهو في غاية الإنحطاط في عقيدته، ولولا خوف التطويل لجئت بأصوله وفروعه لا سيما التناقض الذي لا يخفى على البصير.

قال غير أن المتتبع لتاريخ سلاطين آل راشد الذين ظهروا في الميدان السياسي منذ أول القرن السادس الهجري، تجد أن خلافاً واضح الأثر بين بعضهم وبين كبار أنصار السنة من العلويين. فهل كان هؤلاء السلاطين ممن يذهبون مذهب الأباضية؟ اسماع ما يقول الشرع: وكان السلطان في ذلك الزمان من آل قحطان قد أضمر السوء مراراً لعلوي بن محمد صاحب مرباط المتوفى سنة 613 هـ، قال وكان يظهر له الصداقة جهاراً فرقاً من توجه الناس وخوفاً من أن يأمرهم بالخروج عليه، فأعمل فيه مكره وسقاه السم المرة بعد المرة فلم يعمل فيه شيئا ولم يضره.

١٠٨ / ١١١