الحقيقة والمجاز في تاريخ الإباضية باليمن والحجاز سالم بن حمود بن شامس السيابي

الحقيقة والمجاز في تاريخ الاباضية لسالم السيابي

الجزء ١ · صفحة ١٠٩

قال ونقل الشيخ محمد بن عبدالله باسودان أن بعض أئمة ذلك الزمان كلف العلويين بإثبات نسبهم بالطريقة القضائية، وكان الحامل له على تكليفهم من عنده نزغة أباضية، قال فسار الإمام المحدث علي بن محمد بن جديد إلى البصرة وأثبت نسبهم عند قاضيها وأشهد على إثبات القاضي نحو مائة شاهد ممن يريد السفر إلى الحج، ورقب بمكة حجاج حضرموت، قال وقال صاحب البضائع إنه بذلك انتهى الهمس والتقطيب، وانقطعت لسان كل خطيب قال وعلي بن محمد بن جديد هذا في أيام آل راشد وتوفي بالحجاز سنة 620 هـ.

قلت لم أعرف ما يريد هذا الذي أثبت نسبه بالبصرة والمفهوم أنه أثبت نسبه أنه علوي وإذا كان كذلك فبالنسبة إلى الأباضية، فالأباضية لا يعتدون بالأنساب ولا يعولون عليها، إنما يعولون على التقوى امتثالا لقوله عز وجل: (يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُم مِّن ذَكَرٍ وَأُنثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ)، اللهم إلا إذا كان إثبات النسب المشار إليه لأجل حق قرابة النبي عليه الصلاة والسلام من الغنيمة الوارد حكمه في قوله تعالى: (وَاعْلَمُواْ أَنَّمَا غَنِمْتُم مِّن شَيْءٍ فَأَنَّ لِلّهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى) الآية والله أعلم.

١٠٩ / ١١١