الحقيقة والمجاز في تاريخ الإباضية باليمن والحجاز سالم بن حمود بن شامس السيابي

الحقيقة والمجاز في تاريخ الاباضية لسالم السيابي

الجزء ١ · صفحة ١٢

ولما وافق عليّ على المسير إلى القوم بزعم الإجتماع عليهم، اغتنم القوم الفرصة للمرام الذي خططوه، فلم يشعر علي بن أبي طالب إلا والقوم يجتلدون بالسيوف، ورحى الحرب تدور بين الفئتين، وقد قالوا قبل هذا الوقت: إن القوم فعلوا وقتلوا وبقروا بطن المرأة وأخرجوا جنينها وقتلوا زوجها، وبهذه الصفة أصبحوا في شنائع لم تفعلها أمة بحرمة، فضلا عن أمة تتسمى بالإسلام، وإذ ذاك وعليّ في المأزق الحرج لا يدري ماذا يفعل، وقد قيل والمرء في المحنة عيي وعليّ بشر يعتريه ما يعتري البشر، لا كما تقول الشيعة، وإذا بهم يقولون هذا فعل القوم الذين تقول أنت لنا فيهم كيت وكيت، فما كان من علي الإ السكوت، ولا أظنه أمر بقتلهم ولا أشار إليهم، ورأى السكوت يسعه حيث قال له القائمون بأمره عن القوم ما قالوا، ولقد قالوا كلمة الكفر وكفروا بعد إسلامهم، حيث نسبوا إلى أهل الحق ما نسبوا، ليتوصلوا إلى الباطل بما حصلوا، ولا أرى علياً إلا خليا من دماء القوم، ولا ألومه وهو قاصدهم ليتفاهم معهم، ويتفاوض هو وإياهم، فإنه ثبت عنه أنه قال إنكم لأهل الجمل يوم الجمل، وأهل صفين يوم صفين، وفي رواية لأهل الدار يوم الدار، وعليه فيحمل على أن الواقع من معرة الجيش، وبذلك وقع ما وقع، وهو لا يعلم من المعتدي، ويجهل المبتدي، وأصبح الأمر محاطاً بالجهالة، وبذل أصبح إمام المسلمين تنهار صروح إمامته بأعمال هؤلاء، وذلك أنه كلما أراد قيامهم إلى معاوية وإلى الشام ليقلعه، دسوا له ما يصده ونسجوا له حبل الفشل الذي يعرقله عن حركته، وهذه خطبة فيهم يرويها الرواة، مخبرة عن أحوالهم، شاهدة بما هناك من الأمور المضمرة، معرفة عن التحقيق لهذا المقام، وقولهم فر اثنان كذا واثنان كذا … إلخ، كله لا أصل له إلا زخرفة وسفسطة، وكلهم أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، وفيهم من هو أفضل من معاوية بمسافات يعرفها أهل الحق في الدين.

١٢ / ١١١