الحقيقة والمجاز في تاريخ الاباضية لسالم السيابي
الجزء ١ · صفحة ١٣وقد وضع أعداء النهروان لتبريرهم أوضاعاً مدسوسة ما جاء فيها من سلطان، ولا قالها أحد من أهل الإيمان، لأن الجارم لابد وأن يجعل له مبرراً بحسب الظاهر، قال ويرون - أي الأباضية - أن أهل الكبائر كفار نعمة لا كفاراً بالله، قلت نعم إن من قال لا إله إلا الله محمد رسول الله فهو مسلم، له ما للمسلمين وعليه ما على المسلمين من التكاليف، ومما أوجبه الله في الدين، لأن رسول الله كان معه من قال لا إله إلا الله محمد رسول الله، وكان يعاملهم معاملة المسلمين كعبدالله بن أبي رأس المنافقين، وكأبي سفيان الذي أسلم إسلاماً مشوباً بالنفاق في أمثالهما، فدل ذلك أن من قال لا إله إلا الله محمد رسول الله حكمه حكم المسلمين، حتى تتوجه إليه الأوامر فيأباها تهاوناً بها وتمرداً عليها، وعدم استجابة لها، فهذا هو كافر النعمة وهو الفاسق الضال المنافق، أما المنكر لها فهو الكافر شركاً الذي تحل غنيمة ماله وسبي ذراريه لرده على الله، فهذا الذي لا مقام له مع المسلمين.