الحقيقة والمجاز في تاريخ الاباضية لسالم السيابي
الجزء ١ · صفحة ١٤قال ويرون دار مخالفيهم دار توحيد قلت كيف لا وقد نطقوا بالشهادتين، وصلوا وصاموا وحجوا البيت الحرام، ودانوا لله بواجباته العملية، قال ولكن دار السلطان دار بغي، قلت ذلك شريطة إذا كان السلطان متمرداً على الله في أوامره ونواهيه، ورآه المسلمون باغياً، وكل المسلمين يراه باغياً، ويقولون إنه باغ إلا من أخذ بمذهب المرجئة وهو مذهب عاطل باطل لا يستقيم معه دين، قال وهم يحتجون على كل من يتهمهم بمخالفة السنة، قلت متى خالفوها، أيوم بايعوا علياً أم يوم خرجوا على الباطل الظاهر؟ أم يوم قاموا لله واجتمعوا ليقيموا لهم إماماً يأمرهم بالمعروف وينهاهم عن المنكر، ويأخذ بهم إلى طاعة الله، لا ليسرقوا أو ينهبوا أو يفسدوا في الأرض بعد إصلاحها، ومن اتهمهم بمخالفة السنة فليأت بحجته وليدل بما لديه، فإن الحق أحق أن يتبع، وما بعد الحق إلا الضلال، ولكنا لا نرى من يتبع الحق إلا الأباضية، أما من عداهم فيتبعون أهواءهم وأهواء أمراءهم، ويقلدونهم جاروا أم عدلو، بل يرون زعماءهم وملوكهم الحجة في الدين، وأنهم هم أولو الأمر معهم، فلذلك يوجبون طاعتهم حتى في لعن عليّ على المنابر، وفي ملأ من الناس، وأن ذلك لا يعدونه جرماً، بل يقولون رضي الله عنهم، قال ويقولون هم وحدهم الذين لم يحيدوا عن السنة، قلت نعم إنهم على السنة ما زالوا عنها في حل ولا ترحال، ولن يزالوا عليها، وإذا يزال الأباضية عن السنة فعلى الدنيا العفا.
إن الأباضية تبع السنة النبوية في الحلو والمر، ومن عنده انتقاد عليهم فليأت به لأحياه الله ولا بياه إن لم يأت.