الحقيقة والمجاز في تاريخ الإباضية باليمن والحجاز سالم بن حمود بن شامس السيابي

الحقيقة والمجاز في تاريخ الاباضية لسالم السيابي

الجزء ١ · صفحة ١٥

قال ويزعمون هم وحدهم الفرقة الناجية من أصل الثلاث والسبعين فرقة، قلت ليس في هذا امتراء، ومن أراد أن يعرف صحة ذلك فليحضر ليسمع، وليس في فرق الإسلام من ثبت على الحق غير الأباضية، فإنهم اجتنبوا ما نهى الله عنه، وفعلوا ما أمر الله به، وسلكوا سبيل رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في الحلو والمر، وجاهدوا في الله حق جهاده، وسوف ترى لهم في هذا الكتاب المتواضع، الهيّن البيّن من أعمالهم ما تعلم منه أنهم على الحق ما لم تغالط نفسك فيه، أو يتولاك الشيطان.

قال وهم لا يذكرون من الخلفاء إلا أبا بكر وعمر، أما عثمان وعليّ فلا يعجبانهم، إذ قد خالفا نهج رسول الله عليه الصلاة والسلام، قلت هذا كذب محض، فإن الأباضية يتولون أبا بكر وعمر لأنهما عاشا وماتا على الحق، وأما عثمان فقد قام عليه صحابة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، وعابوا عليه أشياء قاموا من أجلها وحصروه في بيته، وهم محاربوه، فإن كان عثمان على حق فالخارجون عليه المحاربون له ضالون بذلك تجب منهم البراءة، فمالكم تقولون رضي الله عنهم وهم خارجون على إمام الحق، وإن كان عثمان ظالما وخرجوا عليه لظلمه فمن الواجب القيام على الظالم حتى يرجع عن ظلمه، وأين الأباضية من عثمان، فما بال هذه الدعايات الفارغات والمقالات الخاسرة، فما لهؤلاء القوم لا يكادون يفقهون حديثا، وما لهذه الإفتراءات المضلة التي لا يراعي أهلها للدين حرمة، أم كون عثمان أمير المؤمنين وكل ما يفعله أمير المؤمنين من الحق والباطل مقبول عند الله، وهو لذلك يجب أن يحترم، وإذا كان كذلك فما بال مائة ألف سيف في المدينة بأيدي المهاجرين والأنصار، الذين وصفهم الله عز وجل بالإستقامة في الدين، لا تدافع عن الإمام الحق، فما لهؤلاء القوم لا يأتون بالحق الذي يجب على كل مسلم أن يكون عليه.

١٥ / ١١١