الحقيقة والمجاز في تاريخ الاباضية لسالم السيابي
الجزء ١ · صفحة ١٦أما عليّ بن أبي طالب فهو إمام بالإجماع، بايعه المسلمون عن رضاً به واختيار له من بين أقرانه، لما يرون فيه من المناسبة لمنصب الإمامة فإنها زعامة روحية يراد لها الرجل الفاضل زهداً وورعاً وتقوى وعلماً وشجاعة، هذه هي الخصال المطلوبة في الإمكان، وإلا فما دونها يكتفي كالعلم والورع والشجاعة، فبالعلم يعرف ما يأتي وما يذر، وبالورع يحمي نفسه عما لا يحل له ولا يليق به، وبالشجاعة يستطيع تنفيذ ما أوجب الله من الحدود، وهكذا كان عليّ بن أبي طالب جمع هذه الخصال التي تراد في الإمام، وزاد على أقرانه الستة بكونه من بيت النبوة، فهو العالم العابد الزاهد الأمين الثقة التقي الذي سلم من الأهواء والتحيزات العنصرية، متجرداً لله، قائما بحقوق الله، ثابتا على سلطان الله، يتساوى معه البعيد والقريب في الحق لا تأخذه في الله لومة لائم، وهذه هي صفة عليّ بن أبي طالب وهو لم يزل كذلك حتى دخل عليه داخل في سياسته ليضله عن طريقه، وهو يعتقد فيه أنه يريد الحق ويدعو إليه، وهو بطانة سوء لعليّ بن أبي طالب، فلذلك أثر عليه.
وبديهيا أن الرجل إذا كان يعتقد في صديقه الصفاء والإخلاص، لا يقبل فيه شيئاً ينسب مما يخالف الموضوع، وهذا عام في البشر لا يختص به عليّ بن أبي طالب، فكم وقع مثل [هذا] من بطانة سوء، بل كم قتل ناس من طريق بطانة يختصونها ويستصفونها. ولا يعلم الغيب إلا الله، ولا نعتقد في عليّ ما تعتقده فيه الشيعة، بل هو عبد من عباد الله، وهو هكذا يقول وبسبب بطانته السيئة وقع ما وقع.