الحقيقة والمجاز في تاريخ الإباضية باليمن والحجاز سالم بن حمود بن شامس السيابي

الحقيقة والمجاز في تاريخ الاباضية لسالم السيابي

الجزء ١ · صفحة ١٧

ومع ذلك كله فالأباضية لا يهجرون اسْمَيْ عثمان وعلي، وهذه آثار الأباضية، ومشاهير كتبهم مشحونة بالنقل عن الصحابة عامة، وعن بقية المذاهب الأخرى التي تباين مذهب الأباضية، فما معنى هذا القول الذي يقوله هؤلاء المفرقون والمغرضون، والله على لسان كل ناطق، ولو كان الأمر إلى الأباضية لالتحمت صفوف الإسلام قبل أن تغيب الشمس، ولما تظلم أحد من أحد مهما كان، ولكن كل شيء بيد الله فإن الملك والكون له يفعل فيه ما يشاء، ويحكم ما يريد سبحانه وتعالى.

قال ويقولون، أي الأباضية: بوجوب نصب الإمام بين المسلمين إذا توفرت فيه الأسباب، وهي القوة والعلم، قلت نعم لأدلة الكتاب والسنة، ومن المعقول بسطناها في (إرشاد الأنام) والقوة والعلم من ضروريات صفات الإمام الذي يصلح أن يكون قائد أمة، أو زعيم عامة، فإنه إذا كان ضعيفاً فإن ضعفه يؤخره عن القيام بالواجبات التي تناط به، فإنه لا شك تطلب فيه القوة التي يصارع بها أهل الباطل، فقوله صلى الله عليه وآله وسلم: (المؤمن القوي خير وأحب إلى الله من المؤمن الضعيف)، الحديث، والعلم هو الأساس الذي يجب على المسلم أن يمشي عليه ما عاش، فإنه لا حياة بغير علم لكل، ولهذا أوجب الله عز وجل طلبه، وكلف العباد به لقوله عليه الصلاة والسلام: (طلب العلم فريضة على كل مسلم ومسلمة) في أحاديث، ولا حياة بغير علم، وبالأخص أهل المناصب، إذ تتوجه إلى الإمام حدود، وولاية وبراءة وما إليهما من جباية الزكاة وبيوت الأموال، والقيام بمصالح الأمة إلى أشياء عديدة فينظر بالعلم من يقدم على العمل ومن يؤخر، فإن بالعلم يقوم الدين، ولهذا أوجب الأباضية العلم في الإمامة، فإذا كان قائد الأمة جاهلا كان كما يقول القائل:

إذا كان الغراب دليل قوم:::: يمر بهم على جيف الكلاب

١٧ / ١١١