الحقيقة والمجاز في تاريخ الاباضية لسالم السيابي
الجزء ١ · صفحة ١٨والله يتولى من عباد الصالحين، ولا يكون الصلاح ولا يتأتى إلا بالعلم، ووجوب نصب الإمام في الأمة معروف من الكتاب والسنة وإجماع الأمة، ألا ترى أن الصحابة اشتغلوا بعلاج قضية الإمامة عندما تحققوا موت النبي صلى الله عليه وآله وسلم، لما يرون من لزوم أمرها، فإن النبي صلى الله عليه وآله وسلم، لم يدفن بعد، وهم في أمر الإمامة، فإن الأنصار اجتمعوا في سقيفة بني ساعدة يتشاورون في أمر الإمام حتى هموا أن يبايعوا أحدهم، وعلى الأقل أن يكون منا أمير ومن المهاجرين أمير، نظراً إلى أن المهاجرين لابد وأن يقوموا بأمر الأمير.
وعلم أبو بكر وعمر فقاما مسرعين في تدارك الأمر قبل شق عصا المسلمين بالخلاف، وينهار صرح الإيمان الذي بناه رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، وفعلا ارتد كثير من العرب، وهم الذين لم يرسخ الإيمان في قلوبهم، ولم تتحقق لهم الحقائق الشرعية التي [أراد] الله هداية الأمة بها إلى آخر الدهر، فكان التوفيق حليف المسلمين، فبايعوا أبا بكر رضوان الله عليه، فقام بالأمر خير قيام، ولم يعب عليه في خلافته حتى توفاه الله والمسلمون عنه راضون.
ثم اتفقت خبرتهم على عمر بن الخطاب، فبايعه الأنصار والمهاجرون، وأصلح الله به الأمة، وقد علمت أن الصحابة اهتموا بأمر الإمامة قبل أن يدفن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، نظراً منهم رضي الله عنهم لأهمية الأمر، وما برحوا في أخذ ورد، وما فرغ المسلمون من تغسيل الرسول عليه الصلاة والسلام إلا وقد فرغوا من تقرير الإمام.