الحقيقة والمجاز في تاريخ الاباضية لسالم السيابي
الجزء ١ · صفحة ١٩وفي القرآن الأمر بالحدود في الزنى والخمر والقذف والسرقة وقتل القاتل وقطاع الطرق وغير ذلك، والمخاطب بذلك الإمام ومن في معناه من سلطان وأمير وإمام، فإن هذه ألقاب لا معول عليها، بل المعول على العدل ولا يخفى أن الإنسان لا يحكم على نفسه وليس له أن ينفذ حدا على غيره فضلا عن نفسه ما لم يكن إماماً أو سلطاناً عادلا، فإن السلطان العادل ظل الله في أرضه، سواء كان إماماً أو أميراً أو خليفة أو سلطاناً بحسب الإصطلاح.
قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: (الحدود والجمعاة والفيء والصدقات إلى الأئمة) والمراد من هؤلاء كلهم العادل، قال عز وجال لنبيه إبراهيم الخليل عليه الصلاة والسلام: (إِنِّي جَاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِمَامًا قَالَ وَمِن ذُرِّيَّتِي قَالَ لاَ يَنَالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ).
وقال لنبيه محمد صلى الله عليه وآله وسلم: (خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِم بِهَا) وهذا الخطاب يدخل فيه بعده من يقوم مقامه، ذلك لأنه يعلم أنه سيموت، فإذا مات هل يقوم بها كل فرد في الأمة؟ فمن يكون إذن الآخذ ومن المعطي.
ففهم من ذلك أن الزكاة فرض على كل ذي مال، ولا شك في وجوب الأخذ من ذي المال، فلزم أن يكون من إليه سلطة الأمة، وبيدها أمرها إليها حلها وعقدها، وإجماع الصحابة من قولهم وعملهم على وجوب الإمامة، وهو الذي حملهم على مبايعة أبي بكر رحمه الله حالا حتى لا يمضي وقت إلا والأمة تحت راية إمامة.
وكذلك الأمر في تعجيل إمامة عمر رضي الله عنه، لولا وجوبها لكان لقائل أن يقول: ما الحاجة [إلى] الإمامة وليترك الناس على ما هم عليه ولكنهم لم يتركوهم، بل بايعوا بعد عمر عثمان بن عفان، ثم بايعوا بعد عثمان عليّ بن أبي طالب، وهكذا وبذلك أجمعت الأمة على وجوب الإمامة.