الحقيقة والمجاز في تاريخ الإباضية باليمن والحجاز سالم بن حمود بن شامس السيابي

الحقيقة والمجاز في تاريخ الاباضية لسالم السيابي

الجزء ١ · صفحة ٢٠

والأباضية عملوا بذلك الواجب كما شرعه الله عز وعلا، قال: وإن القرشية عندهم ليست بشرط في الخلافة، قلت: نعم إن وجد المستقيم في قريش حسنت بيعته، وإذا بويع وجبت طاعته لا من حيث إنه قرشي، بل من حيث إنه صالح، فإن المطلوب في الأمة الصلاح، وهل لقريش مزيد فضل بدون صلاح، فإن الله عز وجل أمر بالصلاح ودعا، وحديث: (الأئمة من قريش)، وحديث: (قدموا قريشاً ولا تتقدموها)، للعلماء فيهما أقوال.

والواقع أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لم يول قريشاً فقط، وإنما ولى من عدة قبائل في العرب، وصحة الإمامة أصل لصحة الولاية،

فإنها فرع عليها، وما جاز في الأصل جاز في الفرع، ولم يجعل الله عز وعلا الأمر في خاصة أو في قبيلة خاصة، أو في بلد خاصة.

ويقول الله تبارك وتعالى في كتابه العزيز: (يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُم مِّن ذَكَرٍ وَأُنثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ)، فحينئذ جعل الله عز شأنه أكرم عباده عنده أهل التقوى، وقال عليه السلام: " لا فضل لعربي على عجمي إلا بالتقوى " فحينئذ المطلوب للإمامة المعروف بالتقوى على سواه، وصاحب العلم مقدم على سواه، وهذا الذي يؤيده العقل والصالح مع العلم مقدم أيضاً على غيره، ممن لم يكن مثله.

ولا شك أن العقل قاض بتقديم العالم على الجاهل، وبتقديم الصالح والأصلح على من دونهما، وهذا في إمامة الصلاة، فكيف به في الإمامة العظمى التي تناط بها المهام الكبرى كالحدود وسائر الأحكام التي لا تصح إلا من الإمام الأعظم أو من ينوب عنه بأمره، وكالولاية والبراءة ممن تجب في حقهما، فإن الدين مفروض على أصول.

ويقول الله عز وجل لإبراهيم الخليل عليه الصلاة والسلام: (إِنِّي جَاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِمَامًا قَالَ وَمِن ذُرِّيَّتِي قَالَ لاَ يَنَالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ) في آيات أخرى.

٢٠ / ١١١