الحقيقة والمجاز في تاريخ الإباضية باليمن والحجاز سالم بن حمود بن شامس السيابي

الحقيقة والمجاز في تاريخ الاباضية لسالم السيابي

الجزء ١ · صفحة ٢١

قال المصدر المشار إليه حاكيا عن الإباضية قولهم: بل يكفي أن يكون الخليفة متصفاً بالفضيلة سائرا بموجب الكتاب والسنة لتصح خلافته، فإن انحرف عنهما وجب خلعه. قلت نعم هذا هو الحق، ولا شك أن من كان سائراً بمقتضى الكتاب والسنة فقد أخذ حظه من العلم، وصحت خلافته، وليس بعد الكتاب والسنة من سبيل للمؤمنين، بل كلف الله بهما عباده وألزمهما إتباع أوامرهما واجتناب نواهيهما، وأهلا ومرحباً بمن كان كذلك، فإنه من رجال الله الذي ينظر الله إليهم في أدوار حياتهم وبهم يرحم الله عباده، ولله در الأباضية حيث كانوا على هذه الحال من أول يوم وُجدوا فيه.

نسأل الله أن نعيش على سيرة أهل الفضل فينا، وأن نموت على سيرتهم.

وقوله: فإن انحرف عنهما أي الكتاب والسنة وجب خلعه. قلت نعم إذا انحرف الأمير عن مقتضى الكتاب والسنة فقد تهور في أعماله، ورجع القهقرى، ولابد أن يكون تعلق بالهوى وخلع ربقة التقوى، فلا يصح أن يبقى على هذا الحال إماماً، فإن الأمة تتبعه في تهوره وتنهار في دينها تبعاً له، فإن الأمة على دين ملوكها، وكلكم راع وكلكم مسئول عن رعيته، والله ولي كل شيء، وليس من الحق أن نترك المنحرف عن واجب الكتاب والسنة لا عقلا ولا نقلا فيما علمنا، ولو أطلنا البحث لنأى بالقارئ فنكتفي بهذا المقال على كلام صاحب المعالم.

٢١ / ١١١