الحقيقة والمجاز في تاريخ الإباضية باليمن والحجاز سالم بن حمود بن شامس السيابي

الحقيقة والمجاز في تاريخ الاباضية لسالم السيابي

الجزء ١ · صفحة ٢٤

قال عز وجل: (إِنَّ اللّهَ لاَ يَغْفِرُ أَن يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَن يَشَاء)، (يَجْتَنِبُونَ كَبَائِرَ الْإِثْمِ وَالْفَوَاحِشَ إِلَّا اللَّمَمَ) الآية، وثبت في الصحيح أن الصغيرة معفوة بإجتناب الكبيرة إلا إذا أصر عليها صاحبها، فإن نفس الإصرار يجعلها كبيرة ولا يكتب الملك على العبد الصغيرة ما دام لا يقارف الكبائر، فضلا من الله ومنة.

وذلك لأن الصغائر من الأمور التي تعم البلوى، فعفا الله عز وجل منها عباده عندما يجتنبون الكبائر، فإنها هي التي يعصى بها الإنسان ويستحق بها العذاب عنده، ومن تاب من ذنبه سواء كان الذنب كبائر شرك أو غيرها، فإن الله يغفر له ذنبه ويعفيه مما اقترف، فهو الذي فتح باب التوبة لعباده الذين رجعوا إليه ناكصين عما اقترفوا راجعين بالإعتراف لحقه، وبفضله عز وعلا جعل باب التوبة مفتوحا لعباده حتى تطلع الشمس من مغربها، ومقبولة من العبد ما لم يغرغر بالموت فضلا منه تعالى ومنة.

وهنا ينسد عنه باب التوب وليس هناك باب بحسب ما هو في نص الحديث، وإنما هو كناية عن قبول التوبة وردها، كما قال عز وعلا: (وَالْعَمَلُ الصَّالِحُ يَرْفَعُهُ) فإنما هو كناية عن قبوله، ولا يخفى أن المقبول أيا كان مرفوع الرتبة معنوياً لا حسياً، والحمد لله الذي يقبل التوبة عن عباده ويعفو عن السيئات، وهذا من أعظم منن الله على عباده، وكم رغب عز وعلا في التوبة ودعا إليها في القرآن، وكم حض عليها رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في سنته، وكم دعا أمته إليها.

قال المصدر المذكور: وهم يرجعون إلى الكتاب والسنة فقط، ولا يعملون بالإجماع والقياس. قلت في هذه الجملة حق وباطل:

٢٤ / ١١١