الحقيقة والمجاز في تاريخ الإباضية باليمن والحجاز سالم بن حمود بن شامس السيابي

الحقيقة والمجاز في تاريخ الاباضية لسالم السيابي

الجزء ١ · صفحة ٢٥

أما الحق فهو قوله يرجعون إلى الكتاب والسنة، وأقول نعم المرجع إليه كتاب الله وسنة رسول الله عليه الصلاة والسلام، وهما اللتان قال فيهما رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: " تركت فيكم ما إن أخذتم به لن تضلوا كتاب الله وسنتي " في أحاديث أوردها أهل العلم في هذا المقام.

وأما الباطل فهو قوله: ولا يعملون بالإجماع والقياس، وهذا افتراء عليهم أو جهل بمذهبهم، أو غباوة عما عليه القوم أو تعام عما هم عليه، أو لا يعرف الإجماع والقياس، وكان عليه أن يطلع على عقيدة القوم وعلى آثارهم حتى يتكلم إن شاء عن خبرة، وأراه أخذ هذا الكلام عن شكيب المعلق على كتاب حاضر العالم الإسلامي، فيتوجه النقد عليهما، لأن الجهل من الرجلين والقصور والتقصير منهما معا ذلك أعني الأول بجهله، والثاني بعدم التحقق عن الموضوع الذي يروم نشره، فإن بكل واد بني سعد وإن الناقد بصير، فما الداعي على أن ينسب القوم أمراً لا أصل له، والقضية دينية شرعية فقهية، فما باله يقول ما لا يعلم، فإن الله سائله عما قال و (مَا يَلْفِظُ مِن قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ) فلعل الأباضية يقومون عليه بين يدي الله، ويقولون يا ربنا نسب هذا إلينا ما لسنا منه من قبيل ولا دبير، وإذا عجز عن الجواب كان مدينا بما قال.

ثم قال أيضاً: إن الأباضية يقولون: إن كل مسلم مكلف أن يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر، قلت نعم إن القرآن يقول بذلك، قال الله عز وجل: (كُنتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ) فوصفهم بهذين الوصفين عموما، ولم يخص أحداً من أحد ولا نوعاً من نوع، وكذلك بقية الآيات تقول، بل حتى النساء دخلن في عموم الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، يقول الله عز وجل: (وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاء بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ).

٢٥ / ١١١