الحقيقة والمجاز في تاريخ الاباضية لسالم السيابي
الجزء ١ · صفحة ٢٦وهذا واضح يؤيده العقل، وقد وردت به أيضاً أحاديث عديدة صحيحة أوردها العلماء في مؤلفاتهم: لا نطيل بها فنعم يقولون بما يقول ربهم، ويعملون بما أمرهم أن يعملوا به، وكل هذا يشهد لهم بصدق عقيدتهم.
قال نفس المصدر المتكلم عنهم في معالمه: وإن على كل مسلم واجبات مفروضة نحو أخيه المسلم، فمن لم يقم بما فرض عليه من هذا التضامن الديني خسر حقه في حنو إخوته عليه، قلت نعم هذا هو الصحيح الذي جاءت به الشريعة الإسلامية في نصوصها المضيئة إضاءة الشمس يقول الله عز وجل: (إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ فَأَصْلِحُوا بَيْنَ أَخَوَيْكُمْ .... ) ويقول: (وَتَعَاوَنُواْ عَلَى الْبرِّ وَالتَّقْوَى)، (يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُم مِّن ذَكَرٍ وَأُنثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا)، وكونوا عباد الله إخوانا وعلى الخير أعوانا، ومعنى كونوا إخواناً أي كل واحد منكم يجب عليه أن يكون للمسلم كالأخ لأخيه في حنوه عليه وشفقته ورعايته، والإهتمام بشأنه لا سيما إن نزل به كارثة أو قع في مأزق أن يكون له عونا في كل أحواله، وأن ينصحه إذا استدعى الحال إلى النصيحة، وأن ينصح له أيضاً، والمسلم أخو المسلم لا يظلمه ولا يخذله ولا يخطب على خطبته، ولا يساوم على سومه، ولا يؤذيه حتى بقتار ريح الطعام، وكل ما يدخل عليه الشر من نحو الطُّرف التي يراها أولاده وأهله وذووه اللذين هم بجواره، لأن الإسلام جاء ليلحم بين المسلمين فيجعلهم كشيء واحد، وبذلك يستحكم أمرهم.
ألا ترى أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم آخى بين المسلمين من الأنصار والمهاجرين حتى آخا بين المهاجرين بعضهم مع بعض، وكذلك الأنصار لقصد أن يكونوا يداً واحدة ولساناً واحداً وعقيدة لحمة وسداة، ومن لم يكن كذلك فليس منهم في شيء.