الحقيقة والمجاز في تاريخ الاباضية لسالم السيابي
الجزء ١ · صفحة ٢٧قال المصدر المشار إليه: ووجبت معاملته نظير عدو إلى أن يتوب وينيب، أي يرجع عما هو عليه، ثم قال هذا ما ذكره الأمير شكيب أرسلان في حاضر العالم الإسلامي، ومثله في الملل والنحل للشهرستاني، قلت نعم وإن كان خلطا فيما قالا فإنما هما كما يقول القائل:
وإذا أراد الله نشر فضيلة:::: طويت أتاح لها لسان حسود
وكم طويت فضائل الأباضية بيد الحسد، وكم معالمهم في أدوار شتى من العالم الحيوي الذي ما زال الأباضية يظهرون فيه ظهور الشمس في رابعة النهار، ولكن أين المنصف الذي يعرف لكل فضل فضله، ويعطي كل أمة حقها.
نسبة الأباضية:
قال المصدر اليماني الذي نأخذ عنه روايتنا في هذا الصدد: وهم - أي الأباضية - ينتسبون إلى عبدالله بن إباض بكسرة الهمزة وقد تلفظ بفتحها، فلذلك سمو إباضية، قال: وهو المذهب الغالب في بلاد عمان، قال ومنها امتد إلى زنجبار، وقد ظهر هذا المذهب في شمال أفريقية في أواسط القرن الثاني للهجرة، وانتشر كثيراً بين البربر، قلت لقد ذكرنا هذا الذي قاله المذكور في كتبنا " العرى الوثيقة شرح كشف الحقيقة " و " إزالة الوعثا عن أتباع أبي الشعثا " وفي " أصدق المناهج " وبينّا كل ما يلزم وما ينبغي في بعض بإيجاز، وفي بعضها ببسط، وكذلك أيضا جاء في كتابنا " المعهد الرياضي في حلقات المذهب الأباضي " ولكنا لم نذكر شيئاً عن أحاديث أوردها صاحب المعالم فاستعرضناها هنا لنبين الوجه فيها حتى يعلم الناس عن هذا المذهب مورده ومصدره، وليعلموا أن الحق لم ينأ عنه قيد شعرة.