الحقيقة والمجاز في تاريخ الاباضية لسالم السيابي
الجزء ١ · صفحة ٢٨قال كان نظر الخوارج يعني الأباضية بدليل قوله في آخر كلامه، ولعل هذا القدر كفاية في التعريف بالأباضية تمهيداً للحديث عن أباضية حضرموت، فإن هؤلاء - أي أباضية حضرموت -فرع من أولئك، أي أن أباضية حضرموت فرع من جمهور الأباضية، لا فرق بينهم. قال كان نظرهم إلى خلفاء بني العباس كنظرهم إلى خلفاء بني أمية كلهم لا يصلح للخلافة فيهم أحد، فإن المسلمين خرجوا عن عمر بن عبدالعزيز غير راضين عنه وهو أفضل رجل في بني أمية حتى أطلق عليه العبد الصالح.
ذلك إنه لما تولى الخلافة دخل عليه الأباضية وطلبوا منه رد أحداث بني أمية
، فقال لهم: اتركوني أحيي كل يوم سنة وأميت كل يوم بدعة، وذكر لهم رأيه في ذلك. فقالوا له: الإمام العدل لا تسعه التقية لازم تقوم حالا برد أعمالهم المخالفة لأوامر الشرع، فقال أمهلوني للغد، وهو يريد اجتماع الناس للصلاة فلم يقبلوا منه، وقال به ابنه عبدالملك: يا أبتي ومن لك أن تعيش إلى الغد وأنت الآن قادر، وكان أراد استعمال السياسة في الأمور ويراها أولى في ذلك الحال، وهؤلاء لا يرون ما رآه فخرجوا عنه مغاضبين له، فلامهم العلماء الذين لهم البصائر الواعية على ذلك، لأن رد تلك الأحداث التي يشيرون إليها ليس بالهوينا، وربما ثارت من أجلها فتن وهكذا كان الحال. ويرون كما يقول في ضحى الإسلام لم يختر اختياراً صريحا، ولم يستوف الشروط التي يجب توافرها في الإمام، وكلهم يجب الخروج عليه ومقاتلته وعزله إن أمكن وقتله إن أمكن.