الحقيقة والمجاز في تاريخ الاباضية لسالم السيابي
الجزء ١ · صفحة ٢٩والمعنى أن الإمام يجب أن يكون عن رضا أهل الحل والعقد، وإذا قام وانحرف عن الجادة المشروع سلوكها يجب أن يعزل، وإن لم يعتزل يقتل كما قتل المسلمون عثمان بن عفان بعدما بايعوه على وتيرة من قبله، وعدل فيهم ست سنين لم يقولوا فيها شيئاً، بل كلهم راضون عنه .... خاضعون لأمره، حتى دخل عليه أهل الأغراض الدنيوية وأدخلوا على أفكاره أشياء ما كان يظن تبلغ ما بلغت حتى انتهى أمره بقتله فقتلوه، ولم يبالوا به لأنهم رأوا أنهم يقتلونه دينا.
وما مثار معاوية في طلبه هذا إلا حيلة أراد بها شق العصا لعليّ، لعلمه أن عليا يعزله فإن دمه إلى أولاده وأولاده تحت راية الإمام العادل، وهو علي بن أبي طالب، بل علي أحفى بالإنتصاف من المجرمين، وأي جريمة أكبر من قتل إمام المسلمين بين ظهراني المسلمين، وهم قادرون على الإنتصاف من القاتل لو كانوا رأوا أن قتله كان حراما وهم خيار المسلمين بقية الأنصار والمهاجرين، وكيف وقد بايعوا عليا ليقوم بواجب الدين، ولذلك لم يقم على عليّ أحد من المسلمين في شأن قتل عثمان، حتى إنه لم يشيعه عند دفنه من أخيار المسلمين، بل ولا من أشرارهم، ولم يتركوهم أن يدفنوه في البقيع حيث يدفن المسلمون موتاهم، بل دفنوه في حش كوكب شرقي البقيع، فجاء معاوية أيام خلافته حين صارت السلطة إليه فأمر بإدخال حش كوكب في البقيع.
فالأباضية لشدتهم في الدين ومراقبتهم لأوامر رب العالمين يشتدون نظراً لتلك السيرة التي سار عليها أبو بكر وعمر رضي الله عنهما وسارها عثمان في ستته الأولى.
أدب الأباضية في نظر أحمد أمين