الحقيقة والمجاز في تاريخ الاباضية لسالم السيابي
الجزء ١ · صفحة ٣٠لقد تكلم أحمد أمين في الجزء الثالث منه الذي الذي سماه ضحى الإسلام، قال: كان فيهم كل العناصر التي تكون الآدب عقيدة راسخة لا تزعزعها الأحداث وتحمس شديد لها، تصون بها الأرواح والأموال، وصراحة في القول والعمل لا تخشى بأساً ولا ترهب أحداً، وديمقراطية حقة لا ترى الأمير ولا العظيم إلا خادمهم، ورسم الطريق عندهم الذي ينبغي أن يسلكوه رسماً مستقيما واضحا لا عوج فيه ولا غموض يجب أن يعدل الخليفة والأمراء، وإلا يقاتلوا ليحل محلهم مسلمون مخلصون طاهرون، ويجب أن يسير المسلمون حسب نصوص الكتاب والسنة من غير أن ينحرفوا عنها قيد شعرة. (قلت هذا هو الصحيح وهذا المنهج الذي نهجه الأباضية في كل الأجيال، ومن ظن غير ذلك فليقرأ تواريخهم، ومهما وجد هفوة واحدة لم تشملها النصوص الصحيحة فيعلنها للملأ في كل مقام)، وإذا انحرف الأئمة عن واجب الكتاب والسنة يقام عليهم ليرجعوا إلى الكتاب والسنة، وألا يقاتلوا فإنهم لم ينصبوا للهوى أو لإتباع ما تهوى الأنفس، بل أقيموا للناس ليحملوهم على نهج الشريعة الإسلامية لا غير، وإلا عم الفساد، وانتشر الضلال. ويجب أن يسلك المسلمون السبيل الصحيح من غير مجاملة ولا مواربة، ويجب أن يقابل الواقع كما هو ويشخص كما هو ويعالج كما هو على طريقة عمر ابن الخطاب لا على طريقة عمرو بن العاص.
(قلت: لو قال لا على طريقة معاوية بن أبي سفيان). قال ووراء ذلك كله نفوس بدوية يعنى معها الصراحة، قال غالباً فيها الإستعداد للقول وفصاحة اللسان، وفيها كل ما تعهده في البدوة من قدرة على البيان، أي في الحجاج وسرعة البديهة وأداء المعنى، بأوجز عبارة يصفهم بالصفا وحضور الأذهان وإقامة الحجج الناصعة والبلاغة الصحيحة والفصاحة الصريحة.