الحقيقة والمجاز في تاريخ الإباضية باليمن والحجاز سالم بن حمود بن شامس السيابي

الحقيقة والمجاز في تاريخ الاباضية لسالم السيابي

الجزء ١ · صفحة ٤

اعلم أن التعريف بهذين البلدين على جهة التفصيل غير ممكن لنا في هذا الحال الذي فيه نحن الآن، لضيق وقتنا، فإنا والحال الذي تحيط بنا حيطته، في شاغل تترادف فيه الأعمال، ولكنا سنلقي كلمة في هذه العجالة التي لا يزال صرعها يهددنا فنقول:

لا يخفى أن اليمن من الأقطار العربية الواسعة التي عزت مقاماً، وقد عرف اليمن بقد الشرف جاهلية وإسلاماً، ولا شك أن حضرموت من اليمن ألوية وأعلاماً، وحلا ومقاماً، يستقل به غالباً في العهد الأول من الأباضية ملكاً أو إماماً، فتقدر مساحة اليمن بنحو أربعين ألف ميل مربع، وقيل بخمسة وسبعين ألف ميل مربع، ويقدر سكان اليمن بأربعة ملايين نسمة.

يحتوي اليمن على عدة قبائل عربية وأكثر أهلها قحطانيون، وفيهم عدنانيون، أهم بلدان السمن صنعاء، وهي العاصمة القديمة في الجاهلية، وهي العاصمة الجديدة في الإسلام، ثم تليها الحديدة، ثم تعز، ثم صعدة، ثم بيت الفقيه، ثم اللحية. وهي فرضة على ساحل البحر الأحمر شمال الحديدة، ثم مبدى، ثم الصليف جزيرة على البحر، ثم زبيد جنوب بيت الفقيه، ثم مخا بفتح الميم والخاء المعجمة، وهي ميناء كبير هام، ثم آب، ثم الخوخة، ثم جزيرة الشيخ سعيد، ثم باب المندب وهو مضيق بالبحر بين اليمن والهند.

وفي باب المندب ومخا واقع السادة اليعاربة الدولة البرتغالية كما يقول الشيخ خلف بن سنان الغافري رحمه الله:

ولدى بَابُ مندبٍ كمْ دمٍ:::: طلَّ وكمْ مالٍ أمالهُ الصمامُ

وكذا في مُخا قد امتخ منهم:::: أعظُماً قبلَ رومهِ لا ترامُ

حضرموت

لا يخفى أن حضرموت كان ينبغي أن نتكلم عليها قبل الحديث عن اليمن، لما لها من العلاقة الخاصة بالأباضية، خصوصا في ذلك العهد، ولكن من حيث إن حضرموت من أعمال اليمن غالباً قدمنا ذكر اليمن ذكراً خاطفاً لا نقول إنه ذكر - كما يقول المؤرخون - ولكنه إشارة نفتح بها الباب للحديث فنقول:

٤ / ١١١