الحقيقة والمجاز في تاريخ الاباضية لسالم السيابي
الجزء ١ · صفحة ٣٢قال في الأغاني: أخبرني الحسن بن علي الخفاف، قال حدثنا أحمد بن الحارث الخراز عن المدائني عن محمد بن أبي محمد الخزامي، وخلاد بن زيد وعبدالله بن مصعب وعمرو بن هشام وعبدالله ابن محمد الثقفي ويعقوب بن داؤود الثقفي وحريم بن أبي يحيى: أن عبدالله بن يحيى الكندي أحد بني عمرو بن معاوية كان من حضرموت، وكان مجتهدا عابداً، وكان يقول قبل أن يخرج: لقيني رجل فأطال النظر اليّ، وقال ممن أنت؟ قلت من كندة، فقال من أيهم؟ فقلت: من بني شيطان، فقال: والله لتملكن ولتبلغن خيلك وادي القرى، وذلك بعد أن تذهب إحدى عينيك، فقد ذهبت وأنا أتخوف ما قال لي وأستجير بالله، أي من ذلك الكلام الذي قال لي ذلك الرجل، وما يترتب عليه، قال: فرأى باليمن جوراً ظاهراً وعسفاً شديداً، وسيرة في الناس قبيحة، فقال لأصحابه: ما يحل لنا المقام على ما نرى ولا يسعنا الصبر عليه، وكتب إلى أبي عبيدة مسلم ابن أبي كريمة مولى بني تميم، وكان ينزل في الأزد وإلى غيره من الأباضية: أي كتب عبدالله إلى أبي عبيده وغيره من الأباضية بالبصرة يشاورهم في الخروج، فكتبوا إليه إن استطعت ان لا تقيم يوماً واحداً فافعل، فإن المبادرة بالعمل الصالح أفضل، ولست تدري متى يأتي عليك أجلك، ولله خيرة من عباده يبعثهم إذا شاء لنصرة دينه ويختص بالشهادة منهم من يشاء.
قال وشخص إليه أبو حمزة المختار بن عوف الأزدي أحد بني سليمة وبلج بن عقبة بن الهيصم الأسدي في رجال من الأباضية قدموا عليه حضرموت، فحثوه على الخروج وأتوا بكتب أصحابه يقولون له: إذا خرجتم فلا تغلوا ولا تغدروا واقتدوا بسلفكم الصالحين، وسيروا سيرتهم فقد علمتم أن الذين أخرجهم على السلطان العيب لأعمالهم. فدعا أصحابه فبايعوه وقصدوا دار الإمارة وعلى حضرموت إبراهيم بن جبلة بن مخرمة الكندي فأخذوه فحبسوه يوماً ثم أطلقوه فأتى صنعاء.
ظهور الأباضية