الحقيقة والمجاز في تاريخ الاباضية لسالم السيابي
الجزء ١ · صفحة ٣٣قال المصدر الذي أورد أحوال الأباضية: وكلما نعرفه عن الأباضية حتى الآن ظهورهم في حضرموت كقوة سياسية ذات شأن بدأ سنة 129 هـ، والمعنى كانوا قبل هذا الوقت من جمة أهالي حضرموت تشملهم الإمارة الأموية، ولكن عندما أعلن عبدالله بن يحيى الكندي المعروف بطالب الحق ثورته على آخر خليفة أموي كما سبق، أي عندما قامت إمامته قام معلنا الثورة، قال: واستقل بالأمر في حضرموت واحتل اليمن والحجاز. قال وتتلخص دعوته في هذا الجزء من خطبته التي ألقاها في جامع صنعاء عقب احتلالها، فقد قال: أي إن عبدالله بن يحيى رحمه الله لما احتل صنعاء، وتم له الأمر فيها، خطب أهل صنعاء خطبة أبان لهم فيها ما يدعو إليه وما يأمر به وما ينهى عنه. فقال رحمه الله:
"إننا ندعوكم إلى كتاب الله وسنة نبيه عليه الصلاة والسلام، وإجابة من دعا إليهما، الإسلام ديننا ومحمد عليه الصلاة والسلام نبينا، والكعبة قبلتنا والقرآن إمامنا، رضينا بالحلال حلالاً لا نبغي به بديلا، ولا نشتري به ثمناً قليلا، وحرمنا الحرام ونبذناه وراء ظهورنا، ندعوكم إلى فرائض واجبات بينات وآيات محكمات وآثار نقتدي بها، وأشهد أن الله صادق فيما وعد وفيما توعد، عدل فيما حكم، ندعو إلى توحيد الرب واليقين بالوعد وأداء الفرائض والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، والولاية لأهل الله والعداوة لأعداء الله ".
هذه خطبة الإمام الرضي طالب الحق رحمه الله، فهل سمعتم أيها المسلمون من يدعو إلى طاعة الله وطاعة رسول الله، وطاعة أهل الحق من المسلمين فيمن سبق من أمراء غير الأباضية رحمهم الله.
ثم ذكر المصدر المشار إليه بعد هذا طرفاً من خطبة أبي حمزة الشاري رحمه الله لمجرد التنظير، حيث يقول فيها: