الحقيقة والمجاز في تاريخ الإباضية باليمن والحجاز سالم بن حمود بن شامس السيابي

الحقيقة والمجاز في تاريخ الاباضية لسالم السيابي

الجزء ١ · صفحة ٣٤

" إنا لم نخرج من ديارنا وأموالنا أشراً ولا بطراً ولا عبثاً ولا غدراً، ولكنا لما رأينا مصابيح الهدى والحق قد عطلت، وعنف القائل بالحق وقتل القائم بالقسط، ضاقت علينا الأرض بما رحبت، وسمعنا داعياً يدعو إلى طاعة الرحمن وحكم القرآن، فأجبنا داعي الله، ومن لم يجب داعي الله فليس بمعجز في الأرض، أقبلنا من قبائل شتى كل جماعة منا يتعاقبون على بعير واحد عليه زادهم، أي فقط لحمل الزاد لا لركوب لأنا فقراء لسنا ملوكاً ولا نريد ما يريد الملوك، وأمثالهم من الأمراء، قليلون مستضعفون في الأرض، فآوانا الله وأيدنا بنصره فأصبحنا بنعمته إخواناً، ثم لقينا رجالكم بقديد، - أي الموضع الذي وقعت فيه الوقعة - قد اعترضونا ليصدونا عما له خرجنا، قال فدعوناهم إلى طاعة الرحمن وحكم القرآن، ودعونا إلى طاعة الشيطان وحكم آل مروان، فشتان لعمر الله ما بين الرشد والغي، قال وأنتم يا أهل المدينة إن تنصروا مروان وآل مروان يسحتكم الله بعذاب من عنده أو بأيدينا ويشف صدور قوم مؤمنين ".

هذا الذي أورده المصدر اليماني في المعالم، فأنظر إيها العاقل بين الدعوتين واعتبر ما يدعو إليه أبو حمزة وما يدعو إليه المراونة الطغاة وأمثالهم، تجد

الفرق وتفهم القصد وتعلم الحقائق.

ثم أخذ في الحديث عن إبن عطية وسيده وخليفته، ثم ذكر الذين تعرضوا لقتله في الطريق هو ومن معه بمن قتل من رجال الأباضية، ولما قعد قاتله على صدره طلب الغفو منه ودس له الحيلة ليعفيه. فقال له: يا عدو الله أترى أن الله كان يمهلك أو تطمع في الحياة وقد قتلت طالب الحق وأبا حمزة الشاري وبلجاً وأبرهة، أي هؤلاء هم سادة رجال الأباضية. قال فقتله وبعث برأسه إلى شبام، ثم ذكر ثورة ابن أخيه على حضرموت وما كان منه فيها بجيش كثيف من طغام اليمن الذي سيطر عليهم، وفعل الشنائع في أباضية حضرموت، إذ قتلوا الرجال والنساء والصبيان، وهم أن يعدم حضرموت من الأباضية حتى الأطفال.

٣٤ / ١١١