الحقيقة والمجاز في تاريخ الإباضية باليمن والحجاز سالم بن حمود بن شامس السيابي

الحقيقة والمجاز في تاريخ الاباضية لسالم السيابي

الجزء ١ · صفحة ٣٥

وهذه أفعال هؤلاء الناس وتلك أفعال الأباضية الذين لا يعتدون حدود الله ولا يرضون بغير ما حكم الله، ولا يرضون بتخريب الديار التي يدخلونها فاتحين، ولا يرضون أن يكدروا صفو أحد من المسلمين لم يخرج لمحاربتهم، وهؤلاء خربوا دور هينن وقعوضة والمخينيق وحورة وكثيراً من دور شبام، والحقيقة أخبرنا القرآن عنهم إذ قال: (إِنَّ الْمُلُوكَ إِذَا دَخَلُوا قَرْيَةً أَفْسَدُوهَا وَجَعَلُوا أَعِزَّةَ أَهْلِهَا أَذِلَّةً وَكَذَلِكَ يَفْعَلُونَ). أي وهذا دأبهم.

ثم أخذ المصدر في الكلام عن العباسيين فقال: وجاء العهد العباسي فلم يكن الحال في حضرموت بأحسن من الحال في العهد الأموي، قال فسرعان ما قتلت الأباضية عاملهم أي الوالي عليهم في تريم في عهد المنصور. قال وكان هذا العامل فاسقاً ظالماً. قال وانتقضت البلاد كلها على معن ابن زائدة والي المنصور على اليمن، وفعل هذا المعن من الفظائع ما شوه به تاريخه وأبقى بعده أحدوثة سيئة، وترك في حضرموت ابنه والياً على البلاد، وهذا أظلم وأطغى، ثم عاد إلى صنعاء قال ولم يفلت معن من نقمة الأباضية، فقد تبعه رجلان منهم وهو في طريقه راجعاً إلى سلطانه يريده لحرب خراسان، فقتلاه في الطريق حيث لم يظن أنهم يصلونه، ثم غمض تاريخ البلاد بعد هذا الحادث.

قال فإننا نجد في التاريخ أن الأباضية هم المسيطرون على شئون حضرموت عندما قدم المهاجر أحمد بن عيسى العلوي من البصرة في أول دولة آل زياد أول القرن الرابع الهجري، وكان هذا قدم على اليمن والياً وهو من أهالي البصرة.

٣٥ / ١١١