الحقيقة والمجاز في تاريخ الإباضية باليمن والحجاز سالم بن حمود بن شامس السيابي

الحقيقة والمجاز في تاريخ الاباضية لسالم السيابي

الجزء ١ · صفحة ٣٧

قال المصدر الرافع للقضايا: إن عواصم حضرموت كانت تزخر بعلماء الأباضية وذوي الرأي والقوة منهم، فكان يختار القرى [التي] يمكن أن يجد له فيها أنصاراً من السنيين والشيعة. قلت إن هذه العبارة تدل بمنطوقها ومفهومها على قوة الأباضية في حضرموت حسية ومعنوية، فإن قوله: كانت تزخر بعلماء الأباضية وذوي الرأي والقوة منهم، وهذا الناقل هو سني المذهب، لكنه جاء بالحق الواقع، وكان الوالي المسمى المهاجر يخاف سطوة الأباضية وأنهم لو هلكوا جميعاً لا يبالون في سبيل نصرة دينهم، لا سيما الطبيعة اليمانية حارة فوق الحد، والحق هو الذي يوقد نار الأباضية كما وصفهم أحمد أمين في ضحى الإسلام. فكان المهاجر من الجبيل إلى دوعن (1) وإلى الهجرين (2) يتردد على هذه القرى.

قال ولما وجد الأباضية الفرصة السانحة للإنتقاض والثورة في عهد محمد بن جعفر الحوالي الذي كان في وقته كملك مستقل في صنعاء في سنة 263 هجرية، وإن كان يدين بالطاعة للمعتمد العباسي بن المتوكل. وفي هذا التاريخ كان نفوذ آل زياد قد تقلص من صنعاء وما حواليها، وانحصر في تهامة، فعمل اليعافرة لإخضاع ثورة


(1) من بلاد حضرموت مشهورة.

(2) الهجرين كذلك من بلاد حضرموت. أ هـ.

الحضارم، وأقاموا الهزيلي الحضرمي حاكم شبام نائباً، قلت هذا الكلام المشروط بقوله: ولما وجد الأباضيون الفرصة سانحة للإنتقاض والثورة في عهد محمد بن يعفر الحوالي، ولم يتبين ماذا فعل الأباضية لما وجدوا الفرصة سانحة إلخ. كأن التاريخ تلاشى والنسبة غموض أعرب عن آل زياد الذين لم يسبق لهم ذكر في هذا المقام، وذكر تقلص ظلهم من صنعاء وما حواليها، وانحصر في تهامة، وأشار إلى عمل اليعافرة لإخضاع ثورة الحضارم لم أدر هل المراد بهؤلاء الحضارم الأباضية أم غيرهم.

٣٧ / ١١١