الحقيقة والمجاز في تاريخ الاباضية لسالم السيابي
الجزء ١ · صفحة ٣٨وسار المؤرخ المشار إليه في غموضه حتى تبين له وميض يدل على عدم وجود المصدر الذي يأخذ عنه حيث قال: ونسأل المصادر التي بين أيدينا عمان كان يتزعم الحركة الأباضية، ويتولى شئونها بعد قتل عبدالله ابن يحيى الكندي إلى أواخر القرن الرابع الهجري، فتعتصم بالصمت، أي لا تجيب فإن التاريخ قد خانها.
قال كما أنها لم تشر من قريب ولا بعيد إلى مراكز الثورة على الخلفاء والملوك اليمنيين من اليعافرة وآل زياد، وكيف كانت الحالة الثقافية والإجتماعية في هذه الفترة، لقد ضاعت إذن أو فقدت مصادر تاريخ هذه الفترة، ولكن لماذا لا أرى؟ غير أني وجدت السيد علوي بن طاهر الحداد في كتابه جني الشماريخ يقول:
بسبب ذهاب تواريخ حضرموت القديمة وانطماسها أن الأخلاف رأوا في سيرة الأسلاف ما ينكرونه منهم اليوم، فعمدوا إلى إخفائها وإفنائها.
قال ثم لا يذكر السيد علوي عن هؤلاء الأخلاف المدهشين ماذا كانوا ينكرونه
على الأسلاف. قلت الذي في نفسي أنهم وجدوهم أباضية، وقال لهم العدو هؤلاء خوارج، وأنهم على خير حق لقصد سياسي، ولا أظن شيئا غيرا هذا، وإن قال سعيد عوض باوزير وبصرف النظر عن صحة هذه الرواية أو عدم صحتها، قلت بل صحتها عندي من باب الظن أن الناشئة لا تريد تكون خوارج، والخوارج كفار وقد ملئت الكتب بإسم الخوارج فكانوا يطلقون على الأباضية إلا خوارج، وعميت الأعين والقلوب التي في الصدور عن الخوارج، فلم يصفوهم باسم الخوارج في الكون إلا الأباضية.
الصراع بين الحق والباطل: