الحقيقة والمجاز في تاريخ الإباضية باليمن والحجاز سالم بن حمود بن شامس السيابي

الحقيقة والمجاز في تاريخ الاباضية لسالم السيابي

الجزء ١ · صفحة ٣٩

ويقول القاضي اليماني عبدالله بن عبدالوهاب المجاهد الشماخي: بلغ النشاط الفارسي والشعوبي نهايته ضد العرب والإسلام أيام مروان بن محمد الأموي، وقد كانت الدعاية القوية للدولة الأموية هم العشائر اليمنية، ولذلك توجه الفارسيون والهاشميون معاً بدعاياتهم إلى فصل تلك العشائر اليمنية عن الأموية، وساعدهم ضعف الخلفاء بعد هشام. قال ويأتي مروان بن محمد بكماله. قال واتسع الخرق على الراقع، فإذا بالوضع يتزلزل وبالعقد ينحل فيتفجر بثورة طالب الحق أيام مروان بن محمد، اندلعت تلك الثورة عام 129 هـ من حضرموت، فالتهمت اليمن والحجاز وتناولت الحرمين مكة والمدينة، وأصبحت الجزيرة العربية مشمولة بنفوذ طالب الحق مما اهتز لها عرش مروان بدمشق هزة ثمل لها الفارسيون ورقص لها الهاشميون، وذعر لها مروان بن محمد الخليفة مما حمله إلى المبادرة لإخماد ثورة طالب الحق من غير تفكير بالعواقب، فإذا بمروان يقذف معظم جيوشه وفيهم اليمانيون بقيادة عبدالملك بن عطية إلى ساحة المعركة التي كانت من أشد المعارك ضراوة وحرارة.

وقد تمكن عبدالملك بن عطية في التغلب على طالب الحق وأبي حمزة، ومن تتبع الأباضية في حضرموت الذي أوسعها عسفاً وتخريباً مما أثار عليه فلول الأباضية، فقد تعقبوه عند منقلبه من حضرموت إلى مكة فقتلوه مع من كان معه، أي قتلوهم كلهم.

قال وبلغ مصرعه إلى أخيه عبدالرحمن بن زيد بن عطية وهو بصنعاء،

٣٩ / ١١١