الحقيقة والمجاز في تاريخ الاباضية لسالم السيابي
الجزء ١ · صفحة ٤٠فأستصرخ همدان وقبائل الشمال وأغار بهم بقيادة شعيب البارقي الهمداني على حضرموت، فأسرف فيهم قتلاً ونهباً وتخريباً. قلت هذه كانت أعمالهم فهل وجدت أيها القارئ الكريم خربوا بلداً دخلوه أو مكاناً احتلوه طيلة خصامهم مع أي القبائل المعادية لهم، قد لا تجد ذلك من أعمالهم حتى مع اليهود والنصارى. قال وقد كانت هذه الحرب المشؤمة أعظم سبب لإضعاف العرب وانتهاء الدولة العربية الأموية، فقد التهمت جيوش مروان المدربة وعظم قواده، كما طحنت فرسان اليمن ومغاويره ونشرت الخراب في أنحاء الجزيرة العربية، قال وقد استمر الأباضية في سيطرتهم على حضرموت من بعد طالب الحق عدة قرون يناضلون الغزاة، وظلت اليمن في غليان ارتفعت درجة حرارته في العهد العباسي ا هـ.
فأفاد هذا أن يدل الأباضيين لم تزل من حديد ولم تزل الروح الأباضية خالدة في أرجاء اليمن عدة قرون، ولعل الفضل يعود إلى العالم العملاق أبو عبيدة إمام الأباضية في البصرة رحمه الله، فإنه كان الشمس المضيئة في العالم الإسلامي. قال ولم يكن العهد العباسي أحسن حالا مما كان عليه العهد الأموي، فقد كان مشئوما على العروبة والإسلام معاً، ونكبة عميقة المبضع على اليمن.