الحقيقة والمجاز في تاريخ الاباضية لسالم السيابي
الجزء ١ · صفحة ٤١ففي عام 140 هجرية قدم اليمن بعهد المنصور الطاغية معن بن زائدة ونصب أحد قرابته نائبا عنه بحضرموت، وكان هذا النائب حِلمْسَ فسوقٍ واستهتار وعنوان ظلم سافر، فجاوز الحد ولم يسمع للحضرميين، أي استغاثة فلم يبق إلا أن قتلوه بقيادة زعماء الأباضية. قال وانتقضت البلاد على معن فأقبل معن من شمال اليمن بجيوش ارتكبت من الفظائع ما تشيب له الولدان، فقتل نحو خمسة عشر ألفاً من اليمانيين وسد عيون المياه بالرصاص، وأجبر الناس على لبس السواد. قال ثم عاد إلى صنعاء مخلفا وراءه المآسي ومستنيباً ابنه على حضرموت. قال ولكنه لم يفلت من نقمة الأباضية، فقد تعقبه منهم رجلان وهو في طريقه إلى خراسان فقتلاه أخذا منهما بثأر الأبرار حماة العدالة والدار، فسماهم حماة العدالة والدار، ولم يذكر عنهم فسقاً أو فساداً أو تخريباً رحمهم الله، وأعلى مقامهم عنده هذا وسوف ترى عنهم في هذا التاريخ ما تبتهج به سروراً، ولم تجد لهم سوءة واحدة، وهذا شأنهم، ولو أراد الله لهذه البلاد خيراً لأبقى بها أمة الأباضية، ولكن سنة الله في عباده أن من المحال دوام الحال. وقد خلف الأباضية في هذه البلاد حسن الأحدوثة والذكر الحسن الجميل:
وإنما المرء حديثاً بعده:: فكن حديثاً حسنا لمن وعى
ذلك لأن الإيمان يدعو إلى طاعة الله لا إلى طاعة مروان كما قال أبو حمزة البطل رحمه الله ورضي عنه، ولكل درجات مما عملوا والله يتولى عباده الصالحين.
الحق حليف الأباضية
كل العداوة قد ترجى إزالتها:: إلا عداوة من عاداك من حسد