الحقيقة والمجاز في تاريخ الاباضية لسالم السيابي
الجزء ١ · صفحة ٤٢والحمد لله لا يضر من سموهم خوارج إذ كانوا مع الله على حق، وليس هذا بعجيب من قوم يقومون على إمام المسلمين يقاتلونه فيقتلون خيار المسلمين بغير ما ذنب يوازن جناح بعوضة، ويقتلون عمار بن ياسر وأمثاله آلافا من المؤمنين ويشقون عصا المسلمين، ويقال لأحدهم رضي الله عنه ويلعنون إمام المسلمين على رءوس الملأ بالقهر والأُجرة ونحوها من سائر الأحوال، والذي لا يلعن الإمام يطرد ويقال له رضي الله عنه، ويقال للأباضية خوارج سبحان من وسع بحلمه عباده.
قال المصدر الذي نعتمد عليه: قد مرت بحضرموت محن عصيبة ونشبت فيها حروب وفتن كثيرة، وتعرضت لنكبات من الداخل والخارج، فلا يبعد أن تفقد كثير من المصادر التاريخية في أثناء هذا العراك الدموي الذي أناخ بكلكله على حضرموت قرونا طويلة. وقال في موضع [ثاني] نقلا عن ابن شهاب إلا أن الأباضية كانت المذهب الغالب في حضرموت في القرن الرابع الهجري، وانظر كلام بعض أعداء الأباضية يقول:
ومن عجائب ما يراه الناظر في تاريخ حضرموت أن الأباضية قد جلبوا على حضرموت المصائب والبلايا والحروب والقتل ما يطول شرحه، عهدتك تقول: إن الأباضية هم علماء حضرموت، وهم أهلها من أول ما عرف الدين فما بالك تقول إنهم جلبوا لحضرموت من المصائب .. إلخ. ثم قال ولكنه لم يؤثر ذلك في خراب حضرموت خرابا يماثل ما وقع في الزمن الأخير، فإنهم بإحتلالهم حضرموت واستغوائهم أهلها ورميهم بهم في تلك النحلة قد جعلوا العالم الإسلامي إلباً، جعل هذا الجبان الذي يفزع الحرب ولا يعرف معنى الجهاد ما هو، وأظن أنه لم تحدثه نفسه به خلافا لأبي بكر وعمر رضي الله عنهما حين قالا " والله لو لم نجد من يقاتلهم معنا إلا الذر لأستعنت به عليهم، وما قاله أبو بكر حرب أهل الردة وما قاله عمر بن الخطاب لأبي سفيان إذا جاء يطلب تمديد هدنة الحديبية:
خلق الله للحروب رجالا:: ورجالا لقصعة من ثريد