الحقيقة والمجاز في تاريخ الاباضية لسالم السيابي
الجزء ١ · صفحة ٤٣بل كل ما عند الفرق التي تتسم بالإسلام بغض الأباضية، ولا بغض اليهود والنصارى، ولكن نقول كما يقول المثل: حب الجبان الراحة ولو أصبح إمراة، ولولا ذلك لما تمزق الإسلام خموراً وزموراً وخلاعة وإضاعة، وأصبح معاهد للرقص والأغاني، فأصبحت شهامة الرجال تطوى من قلوبهم وتوضع مكانها الأحوال التي حاربها القرآن، وعلى كل حال لما كان الإسلام معروف الأصول معلوم القواعد مدروس المعارف، كانت حضرموت وغالب اليمن أباضية، ولما تصرمت تلك القرون التي شهد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بأنها خير القرون، وجاءت القرون التي شهد عليه الصلاة والسلام بشرها. خلت هذه الأماكن من الأباضية وحل محلها من أشار إليهم الإمام السالمي رحمه الله حيث قال:
كان لنا عصر العلوم مشرقا:: وبأفوله بدا من فسقا
وسار هذا المؤرخ يقول: ونحن لا نعرف حتى الآن من هم زعماء الأباضية
ورؤساءها السياسيون بعد عبدالله بن يحيى الذي سار سنة 129 هـ سوى الإمام أبو إسحاق إبراهيم بن قيس الهمداني الذي أظهر أمره بحضرموت في أوائل القرن الخامس الهجري، وحارب القرامطة والصليحيين. قلت استرحت من نصب الأباضية ولو كانوا حاربوا القرامطة عن بلادك، وحاربوا الصليحيين وتلقوا بصدورهم رماح البغي وسهام العدو وسيوف الجيوش الغازية، فبدل أن تشكروهم وتقدروا أعمالهم تنبزونهم بالإغواء ونحوه وتنسبون إليهم ما هم برآء لو لعنت الذين أخذوا من الأباضية دينهم من آبائك وقومك لكان أولى من إرسال سهام القدح في أمة أثنى عليها وعلى علمائها ابن عباس وأبو بكر وعمر رضي الله عنهم، وجملة أهل العلم.
قال ويبدو لنا أنه لولا تعرض كتاب التاريخ الإسلامي من غير الحضارم بعبدالله بن يحيى وإبراهيم بن قيس لم يصل إلينا الكثير من أخبارهما. قلت نعم هذا صحيح:
ستبدي لك الأيام ما كنت جاهلا:: ويأتيك بالأخبار من تزود
الجنود الظالمة