الحقيقة والمجاز في تاريخ الاباضية لسالم السيابي
الجزء ١ · صفحة ٤٧قال صاحب معالم الجزيرة العربية: وفي أيام مروان ثار عبدالله ابن يحيى الكندي الحضرمي مطالبا بسقوط مروان المذكور سنة 129 هـ، وأجلى عامل حضرموت بعدما حبسه يوماً واحتل اليمن بأجمعه بعد قتال شديد، وأنفذا جيشه إلى الحجاز واحتله، هذا كلامه ولم يفصل شيئاً من الحوادث، بل أجمل ذلك في قوله: فأحتل اليمن كله بعد قتال شديد ولم يذكره في أي موضع ولم يذكر القائد الذي قاتله وهو القاسم بن محمد، ثم اندفع إلى العهد العباسي ومن بعده، فذكر الملوك والأمراء الذي سادوا اليمن إلى القرامطة، ومن بعدهم ولم يذكر عن الأباضية شيئاً إلا ما كان من أمر حضرموت كما سوف تراه، فإنه ذكر مروان بن محمد آخر خلفاء بني أمية.
قال فقد كان عامله في صنعاء القاسم بن محمد، وفي حضرموت إبراهيم بن جبلة الكندي. قال: وفي هذا ثار عبدالله بن يحيى الكندي زعيم الأباضية في حضرموت
(1) الشيخ النجدي: هو إبليس لعنه الله وأخزاه.
،. وهذا يدل أن للأباضية زعامة في حضرموت في هذا التاريخ المبكر، أي في أول القرن الثاني. قال وأجلى عامل مروان بحضرموت بعدما حبسه يوما واحدا ثم احتل اليمن بعد قتال شديد واحتل صنعاء ودخلها دخول الفاتحين. قال ثم سير عامله أبا حمزة المختار بجيشه إلى مكة، ثم إلى المدينة فأستولى عليهما، فأرسل مروان جيشاً عقد لواءه لعبدالملك بن عطية. قلت عبدالملك بن محمد بن عطية لكنه نسبه إلى جده ولم يذكر الحرب التي لاقاها المختار والتي خاضها عبدالملك المذكور، فقاتل أبا حمزة فهزمه في وادي القرى فالتجأ إلى مكة فجد في أثره وما زال يقاتله حتى قبض عليه وقتله.
قال ثم سار ابن عطية لقتال عبدالله بن يحيى فظفر به بعد معارك شديدة، وقتله واستولى على صنعاء، ثم حضرموت في حوادث يطول تفصيلها، قلت ليتك فصلتها وأفدتنا عن تفصيلها ليعلم الأواخر أعمال الأوائل، وهي أكبر فوائد التاريخ.