الحقيقة والمجاز في تاريخ الإباضية باليمن والحجاز سالم بن حمود بن شامس السيابي

الحقيقة والمجاز في تاريخ الاباضية لسالم السيابي

الجزء ١ · صفحة ٤٨

قال وطويت الصفحة لهذه الدولة الأموية بقتل مروان، أي أن مروان سلط الله عليه من قتله، كما أن الأباضية قتلت ابن عطية في طريق مكة كما سوف تراه، وتولت الأمر الدولة العباسية بأول ملك منها، وهو أبو العباس السفاح القائم في سنة 132 هـ (754 م) وصار أمر حضرموت في هذه الآونة إلى السفاح المذكور، ولم نقف على سلسلة أعمال العباسيين في هذه الناحية إلا ما كان من عمل المنصور أخ السفاح الذي ولى معن ابن زائدة الشيباني على اليمن، وهذا أرسل أخاه عاملا من قبله على حضرموت، فأقام بتريم.

قال صاحب المعالم: وكان فاسقاً ظالماً سفاكاً فقتله أهل تريم وخلعت حضرموت كلها طاعة معن. قال فغزاهم وأثخن فيهم قتلا حتى بلغ عدد القتلى خمسة عشر ألفا. قال وسد العيون بالرصاص وأجبر الناس على لبس السواد الذي هو شعار العباسيين، ثم عاد إلى صنعاء بعد هذه الأعمال الشنيعة، وأبقى ابنه زائدة والياً على البلاد، وهذه الأحوال ليست من أعمال المسلمين فما لعمال أهل بيت النبوة يفعلون ما لا يرضاه الله.

قال صاحب المعالم: ولما استدعى المنصور معناً لقتال الخوارج يعني الأباضية في خراسان، فإنهم إذ ذاك هم الحجة فيها وما يقتضيه الدين لا يرضاه أباضي أبداً مهما كان، واختار معناً لحربهم ليفعل فيهم مثل ما فعل بحضرموت، فتوجه مجيباً لسيده، فلحقه الأباضية في الطريق فقتلوه أخذاً بثأر من قتل من رجالهم، وكان معن معروفاً بالحلم وصلاح النفس، وهذه أعماله في رضا سلطانه، أما رضا الله عز وجل فغير مسئول عنه والنفس أمارة بالسوء أو الكبرياء الفاضحة تغلب على النفوس الخبيثة.

٤٨ / ١١١