الحقيقة والمجاز في تاريخ الإباضية باليمن والحجاز سالم بن حمود بن شامس السيابي

الحقيقة والمجاز في تاريخ الاباضية لسالم السيابي

الجزء ١ · صفحة ٥٠

قال وتورد المصادر الأباضية أمثلة كثيرة تشير فيها إلى تنافس الأغنياء منهم في سد حاجة الفقراء وأعطياتهم. قال يقول أبو سفيان يعني محبوب ابن الرحيل رحمهما الله مدللاً على ذلك: سمعت بعض مشايخ من أدركت يقولون إنا لنذكر إذا دخل شعبان إن كان الفقراء من المسلمين الأباضية لتأتيهم الأحمال بالسويق والتمر وما يصلحهم لشهر رمضان ولا يعلمون من بعث بها يأتي الرجل بالجمال حتى يقف به على باب الدار، فيقول ادخل فيكتب في خرقة كلوا وأطعموا. قال ويروى أن شخصاً من الأباضية يدعى ديال ابن يزيد كان يستأجر الأكسية [للبرد] الشديد بألف درهم أو أقل أو اكثر، وليس عنده منها شيء، وإنما يتكل على الله ثم على المسلمين الأباضية، ثم يفرقها بين الفقراء ويجمع ثمنها بعد ذلك من الأغنياء الأباضية وكرمائهم. قال وكان الداعية أبو الحر موسراً جداً وتأتيه غلته سنوياً فيقسمها نصفين فيفرق في فقراء المسلمين الأباضية وفي معاونهم، ليس هذا فحسب، بل إن الأغنياء كانوا يتسابقون في دفع الديون المتبقية على من يموت من أصحابهم الأباضية.

يقول أبو سفيان: مات حاجب، أي أبو مودود أحد علماء الأباضية، وعليه دين مائتان وخمسون ألفاً أو أكثر دراهم، لكنها في ذلك الوقت عظيمة، قال فدخل ابن عمر وجماعة من المسلمين ليغسلوه، فقال لهم قرة: يا قوم ما تقولون في دين هذا الرجل؟ فابتدر ثلاثة رجال وقرة رابعهم وضمنوا دينه، ودخل الفضل بن جندب، وكان من خيار المسلمين الأباضية، وكان موسراً، فأخبروه فقال لهم الفضل: دينه عليَّ دونكم حتى أعجز عنه ولا يبقى لي مال. قلت هذا يدل على كرم نفوسهم وحس عواطفهم ورعاية واجبات إخوانهم رحمهم الله، وبذلك تقوم قناة المسلمين ويلتئم شملهم ويهابهم عدوهم، فلله أولئك الرجال رضي الله عنهم.

٥٠ / ١١١