الحقيقة والمجاز في تاريخ الاباضية لسالم السيابي
الجزء ١ · صفحة ٥٢قال: وقد كان أبو عبيدة في الربط بين الناحيتين المالية والعسكرية ووضعهما في يد رجل واحد قدير، وذلك لأن موارد بيت المال كانت تستخدم لمساعدة الدعاة والثوار الأباضية في المناطق البعيدة، قال: وكانت موارد بيت المال تأتي من مصدرين: الأول عبارة عن ضريبة فرضها الإمام على أتباعه في البصرة ولا تذكر المصادر متى كانت تدفع ولا مقدارها، ولكن من الثابت أنها لم تكن تفرض بالتساوي، بل تتفاوت بحسب ثراء المكلف ودخله. قلت: هذا من الحق الذي تحمد عقباه وتتفاوت فيه الرجال، فإن الله لم يجعل الناس في الغنى والفقر سواء.
قال ولا تذكر المصادر أن أحداً من الأباضية تخلف عن دفعها. قلت: وهذا من يمن طالعهم وما كان إخراجه لله فإنه يهون على أهل الإيمان به. قال: لأنها تعتبر في نظرهم جزءاً من واجبات دينهم التي ستساعد على إنتصار دعوتهم التي تمثل في اعتقادهم الإسلام الحق كما كان موجوداً في زمن الرسول صلى الله عليه وآله وسلم، وفي عهد الخليفتين أبي بكر وعمر بن الخطاب رضي الله عنهما، قال: ويبدو أن هذه الضريبة كانت تجمع عند الحاجة.
يقول أبو سفيان محبوب بن الرحيل رحمه الله: وهو عند الإطلاق في نظر
المشارقة لما خرج الإمام عبدالله بن يحيى طالب الحق ووجه أبا حمزة المختار بن عوف لقتال الأمويين قام حاجب فجمع له أموالا كثيرة ليعينه بها، فكتب على كل موسر قدر ما يرى، فما امتنع عليه أحد هكذا ينقل هذا عن الشيخ الدرجيني.