الحقيقة والمجاز في تاريخ الاباضية لسالم السيابي
الجزء ١ · صفحة ٥٣قال: أما المورد الثاني أي من موارد بيت المال فكان يأتي من التبرعات السخية التي يدفعها أثرياء الأباضية، قال: ويبدو أن التجار منها كانوا يتحملون النصيب الأكبر في هذا الشأن فيرحم الله أولئك الرجال الأبرار الذين يجعلون بيت مال من أموالهم لنصر الحق وإقامة أعمدة العدالة، إذ لم يكن لهم بيت مال بالمعنى المعروف، إذ لم يكن لهم سلطان يستغلون به المشروع في الدين، ولكن كانوا يجمعون من أموالهم ما يتطلبه الحال وما يلزم لهذه الأمور، وهذا دليل واضح على رغبتهم في الحق وتفانيهم فيه، فإن غيرهم يعطون الأموال الطائلة على القيام وهم في كبد غالب ونكد جامد على عدم الرغبة.
ولما كان الأباضية في ذلك العهد كذلك أيدهم الله وأعانهم ونصرهم، فأقاموا الدول ورفعوا منار العدل ونشروا الإسلام في عدة أصقاع هامة، قال هذا الصقر الجاد الدكتور عوض الذي أفادنا عن القوم المعلومات الخلية وجاء بالأنوار الأباضية يضيء بها كتابه، قال الدكتور: ومعروف أن عددا من التجار الأباضية كانوا من الأغنياء المعدودين، وكانت تجارتهم تتجاوز البصرة وما جاورها، وتصل إلى الصين والشرق الأقصى.
قال: ومن هؤلاء التجار نذكر على سبيل المثال النظر بن ميمون وأبو عبيدة بن القاسم أي المعروف بأبي عبيدة الصغير والفضل بن جندب وغيرهم من خيار المسلمين الأباضية رحمهم الله ورضي عنهم. قال: ولم تقتصر هذه التبرعات على الأغنياء من الأباضية بل تعدتهم إلى بقية الناس من أهل الدعوة رجالا وتساء. قال: وتخبرنا الروايات أن حاجباً دعا أحد أصحابه ويسمى أبا طاهر وطلب منه أن يجمع الصدقات من النساء وأوساط الناس، لأنه لا يريد أن يكتب عليهم ضريبة.